فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 593

* عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن الصيرفي قال: بعث إلي الحكم بن موسى في أيام عيد أنه يحتاج إلى نفقة, ولم يك عندي إلا ثلاثة آلاف درهم, فوجهت إليه بها, فلما صارت في قبضته وجه إليه خلاد بن أسلم أنه يحتاج إلى نفقة, فوجه بها كلها إليه, واحتجت أنا إلى نفقة, فوجهت إلى خلاد إني أحتاج إلى نفقه, فوجه بها كلها إليَّ, فلما رأيتها مصرورة في خرقتها, وهي الدراهم بعينها أنكرت ذلك, فبعثت إلى خلاد: حدثني بقصة هذه الدراهم, فأخبرني أن الحكم بن موسى بعث بها إليه, فوجهت إلى الحكم منها بألف, ووجهت إلى خلاد منها بألف, وأخذت أنا منها ألفا.

* عن إسماعيل بن عياش قال في عبد الله بن المبارك: ما على وجه الأرض مثل عبد الله بن المبارك, ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في عبد الله بن المبارك, ولقد حدثني أصحابي أنهم صحبوه من مصر إلى مكة فكان, يطعمهم الخبيص, وهو الدهر صائم.

* لما كانت محنة غلام الخليل, ونسب الصوفية إلى الزندقة أمر الخليفة بالقبض عليهم, فأخذ في جملة من أخذ النوري في جماعة, فأدخلوا على الخليفة, فأمر بضرب أعناقهم, فتقدم النوري مبتدرًا إلى السياف ليضرب عنقه, فقال له السياف: ما دعاك إلى الابتدار إلى القتل من بين أصحابك؟ فقال: آثرت حياتهم على حياتي هذه اللحظة, فتوقف السياف عن قتله, ورفع أمره إلى الخليفة, فرد أمرهم إلى قاضي القضاة, وكان يلي القضاء يومئذ إسماعيل بن إسحاق, فتقدم إليه النوري, فسأله عن مسائل في العبادات من الطهارة, والصلاة فأجابه, ثم قال له: وبعد هذا لله عباد يسمعون بالله, وينطقون بالله, ويصدرون بالله, ويردون بالله, ويأكلون بالله, ويلبسون بالله, فلما سمع إسماعيل كلامه بكى بكاء طويلًا, ثم دخل على الخليفة فقال: إن كان هؤلاء القوم زنادقة فليس في الأرض موحد, فأمر بتخليتهم, وسأله السلطان يومئذ من أين يأكلون؟ فقال: لسنا نعرف الأسباب التي يستجلب بها الرزق, نحن قوم مدبرون وقال لي: من وصل إلى وده أنس بقربه, ومن توصل بالوداد اصطفاه من بين العباد.

*عن أبي بكر القوطي وأبي عمرو بن الأدمي قالا - وكانا يتواخيان: خرجنا من بغداد نريد الكوفة, فلما صرنا في بعض الطريق إذا نحن بسبعين رابضين على الطريق, فقال أبو بكر لأبي عمرو: أنا أكبر سنًا منك دعني حتى أتقدمك, فان كانت حادثة اشتغلوا بي عنك, ونجوت أنت, فقال أبو عمرو: نفسي ما تسامحني بهذا, ولكن نكون جمعًا في مكان واحد, فان كانت حادثة كنا جميعًا, فجازا جميعًا في وسط السبعين فلم يتحركا, ومرا سالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت