* عن يحيى القطان إذا ذكر الأعمش قال: كان من النساك, وكان محافظًا على الصلاة في جماعة, وعلى الصف الأول. قال يحيى: وهو علامة الإسلام.
* عن وكيع قال: كان الأعمش قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى, واختلفت إليه قريبًا من ستين سنة, فما رأيته يقضي ركعة.
* عن محمد بن سماعة القاضي قال: مكثت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى إلا يومًا واحدًا ماتت فيه أمي, ففاتتني صلاة واحدة في جماعة, فقمت فصليت خمسًا وعشرين صلاة أريد بذلك التضعيف, فغلبتني عيني, فأتاني آت فقال: يا محمد قد صليت خمسة وعشرين صلاة, ولكن كيف لك بتأمين الملائكة؟!
* عن عبيد الله بن عمر القواريري قال: لم تكن تكاد تفوتني صلاة العتمة في جماعة, فنزل بي ضيف, فشغلت به, فخرجت أطلب الصلاة في قبائل البصرة, فإذا الناس قد صلوا, فقلت في نفسي: روي عن النبي أنه قال: «صلاة الجميع تفضل على صلاة الفذ إحدى وعشرين درجة» وروي خمسة وعشرين درجة, وروي سبعًا وعشرين, فانقلبت إلى منزلي فصليت العتمة سبعًا وعشرين مرة, ثم رقدت, فرأيتني مع قوم راكبي أفراس, وأنا راكب فرسًا كأفراسهم, ونحن نتجارى, وأفراسهم تسبق فرسي, فجعلت أضربه لألحقهم, فالتفت إليَّ آخرهم, فقال: لا تجهد فرسك, فلست بلاحقنا. قال: فقلت: ولِمَ ذاك؟ قال: لأنا صلينا العتمة في جماعة.
* عن الحسن قال: لم يبق من العيش إلا ثلاث: أخ لك تصيب من عشرته خيرًا؛ فإن زغت عن الطريق قومك, وكفاف من عيش ليس لأحد عليك فيه تبعة, وصلاة في جمع تكفي سهوها, وتستوجب أجرها.
* عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يطيل المكتوبة, ويقول: هي رأس المال.
* عن عبد الصمد بن المعدل قال: ركب أبي يومًا إلى عيسى بن جعفر, فوقف ينتظره ليركب, فأبطأ عليه عيسى, فدخل المسجد يصلى, وكان المعدل إذا دخل في الصلاة لم يقطعها. فخرج عيسى فصاح به, وهو يصلي: يا معدل, يا أبا عمرو. قال: فلم يقطع صلاته, فغضب عيسى, ومضى فلحقه المعدل بعد ما صلى فقال:
قد قلت إذ هتف الأمير…يا أيها القمر المنير
حرم الكلام فلم أجب…وأجاب دعوتك الضمير
لو أن نفسي شايعتني…إذ دعوت ولا أحير
لباك كل جوارحي…بأناملي ولها السرور
شوقًا إليك وحق لي…ولكدت من فرح أطير
* عن أبي بكر المحبري قال: صليت خلف أبي بكر بن مجاهد صلاة الغداة, فاستفتح بقراءة الحمد, ثم سكت, ثم استفتح ثانية, ثم سكت, ثم ابتدأ بالقراءة, فقلت: أيها الشيخ رأيت اليوم منك عجبًا. فقال لي: شهدت المكان؟ فقلت: نعم. فقال: أشهدتك الله إن حدثت به عني إلى أن أواري تحت أطباق الثرى, فقال لي: يا بني ما هو إلا أن كبرت تكبيرة الإحرام حتى كأني بالحجب قد انكشفت ما بيني وبين رب العزة تعالى سرًا بسر, ثم استفتحت بقراءة الحمد, فاستجمع كل حمد لله في كتابه ما بين عيني, فلم أدر بأي الحمد أبتدئ.
* عن علان الخياط قال: كنت جالسًا مع سري يومًا, فوافته امرأة فقالت: يا أبا الحسن أنا من جيرانك أخذ ابني الطائف البارحة, وكلم ابني الطائف وأنا أخشى أن يؤذيه, فإن رأيت أن تجيء معي أو تبعث إليه. قال علان: فتوقعت أن يبعث إليه, فقام فكبر وطول في صلاته, فقالت المرأة: يا أبا الحسن الله الله فيَّ، هو ذا أخشى أن يؤذيه السلطان, فسلم, وقال لها: أنا في حاجتك. قال علان: فما برحت حتى جاءت امرأة إلى المرأة فقالت: إلحقي قد خلوا ابنك.
* عن أبي يزيد القراطيسي قال: كنت أغدو ضحى أريد سوق البزازين فأدخل المسجد الجامع, فلا أرى فيه أحدًا قائمًا يصلى غير حجاج الأزرق, وكان يصلى في المؤخر, فأراه يراوح بين قدميه من طول القيام.
* عن حجر بن عنبس الحضرمي قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب إلى النهروان حتى إذا كنا ببابل حضرت صلاة العصر, فقلنا: الصلاة, فسكت. فقلنا: الصلاة, فسكت, فلما خرج منها صلى, وقال: ما كنت لأصلي بأرض خسف بها ثلاث مرات.
* عن مريم امرأة أبي عثمان قالت: كنا نؤخر اللعب, والضحك, والحديث إلى أن يدخل أبو عثمان في ورده من الصلاة, فإنه كان إذا دخل ستر الخلوة لم يحس بشيء من الحديث وغيره.
* عن موسى بن إبراهيم قال: كان شبيب بن شيبة يصلى بنا في المسجد الشارع في مربعة أبي عبيد الله, فصلى بنا يومًا الصبح, فقرأ بالسجدة, وهل أتى على الإنسان, فلما قضى الصلاة قام رجل فقال: لا جزاك الله عني خيرًا فإني كنت غدوت لحاجة, فلما أقيمت الصلاة دخلت أصلي, فأطلت حتى فاتتني حاجتي. قال: وما حاجتك؟ قال: قدمت من الثغر في شيء من مصلحته, وكنت وعدت البكور إلى دار الخليفة لأتنجز ذلك. قال: فأنا أركب معك, فركب معه, ودخل على المهدي, فأخبره الخبر, وقص عليه القصة. قال: وتريد ماذا؟ قال: قضاء حاجته, فقضى حاجته وأمر له بثلاثين ألف درهم, فدفعها إلى الرجل, ودفع إليه شبيب من ماله أربعة آلاف درهم, وقال له: لم تضرك السورتان.
* عن عبد الرزاق قال: أهل مكة يقولون: أخذ بن جريج الصلاة عن عطاء, وأخذها عطاء عن ابن الزبير, وأخذها ابن الزبر عن أبي بكر, وأخذها أبو بكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال عبد الرزاق: وكان ابن جريج حسن الصلاة.
* عن فارس بن عيسى قال: كان أبو القاسم الجنيد كثير الصلاة, ثم رأيناه في وقت موته, وهو يدرس, وتقدم إليه الوسادة فيسجد عليها, فقيل له: ألا روحت على نفسك؟! فقال: طريق وصلت به إلى الله لا أقطعه.
* قال الخطيب: قيل أن الفضيل بن عياض كان لا يرى الصلاة في شيء من بغداد لأجل أنها عنده غصب.
* كان محمد بن إسماعيل يصلى ذات يوم فلسعه الزنبور سبع عشرة مرة، فلما قضى صلاته قال: انظروا إيش هذا الذي آذاني في صلاتي؟ فنظروا فإذا الزنبور قد ورمه في سبعة عشر موضعًا, ولم يقطع صلاته.
* دعي محمد ابن إسماعيل إلى بستان بعض أصحابه، فلما حضرت صلاة الظهر صلى بالقوم, ثم قام للتطوع, فأطال القيام، فلما فرغ من صلاته رفع ذيل قميصه فقال لبعض من معه: أنظر هل ترى تحت قميصي شيئًا؟ فإذا زنبور قد أبّره في ستة عشر, أو سبعة عشر موضعًا، وقد تورم من ذلك جسده، وكان آثار الزنبور في جسده ظاهرة, فقال له بعضهم: كيف لم تخرج من الصلاة في أول ما أبَّرك؟ فقال: كنت في سورة فأحببت أن أتمها.
* عن سليمان قال: رأيت أنس بن مالك يصلي عند الكعبة، فكان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى تستوي غضون بطنه.
* عن منصور بن الحكم قال: إنه كان يشرب وهو يصلي. قال الحجاج: سئل شعبة في التطوع؟ قال: نعم.
* عن أبي بكر أحمد بن إسحاق قال: أدركت إمامين من أئمة المسلمين لم أرزق السماع منهما، أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، وأبو عبد الله محمد بن نصر المروزي، فأما أبو عبد الله فما رأيت أحسن صلاة منه، وبلغني أن زنبورًا قعد على جبهته فسال الدم على وجهه, ولم يتحرك!
* عن يحيى بن معين قال: كان المعلى بن منصور الرازي يومًا يصلي فوقع على رأسه كور الزنابير, فما التفت, ولا انفتل حتى أتم صلاته, فنظروا فإذا رأسه قد صار هكذا من شدة الإنتفاخ.
* عن ابن أبي حازم قال: فقال يحيى: أريد أن أسأله عن مسألة, فقال له أحمد: دعه. فسأله يحيى عن سجدتي السهو, فقال له معروف: عقوبة للقلب لِمَ أشتغل, وغفل عن الصلاة. فقال له أحمد بن حنبل: هذا في كيسك.
* عن امرأة مسروق قالت: كان - يعني مسروقًا - يصلي حتى تورم قدماه, فربما جلست أبكي خلفه مما أراه يصنع بنفسه.
* عن منصور بن هاشم قال: كنا مع عبد الله بن المبارك بالقادسية إذ جاءه رجل من الكوفة, فوقع في أبي حنيفة, فقال له عبد الله: ويحك أتقع في رجل صلى خمسًا وأربعين سنة خمس صلوات على وضوء واحد, وكان يجمع القرآن في ركعتين في ليلة؟! وتعلمت الفقه الذي عندي من أبي حنيفة.
* قال عبيد الله بن سليمان بن أبي عبيد الله: أبلى أبو عبيد الله مصليين وأسرع في الثالث - أو ثلاثة وأسرع بالرابع - موضع الركبتين والوجه واليدين لكثرة صلواته.
* عن بشر بن الحارث قال: أشتهي منذ أربعين سنة أن أضع يدًا على يد في الصلاة ما يمنعني من ذلك إلا أن أكون قد أظهرت من الخشوع ما ليس في قلبي مثله.
* ألزم أمير المؤمنين المنصور أبا دلامة أن يحضر الظهر والعصر في جماعة, فقال أبو دلامة:
يكلفني الأولى جميعا وعصرها…ومالي وللأولى ومالي وللعصر
وما ضره والله يغفر ذنبه…لو أن ذنوب العالمين على ظهري