* عن أحمد بن كامل القاضي قال: وكان ابن عياش المنتوف يطعن في نسب الربيع طعنًا قبيحًا ويقول للربيع: فيك شبه من المسيح يخدعه بذلك، فكان يكرمه لذلك حتى أخبر المنصور بما قاله له، فقال: إنه يقول لا أب لك فتنكر له بعد ذلك.
* عن علي بن خشرم قال: حدثني سعيد بن سلم بن قتيبة قال: خرجت حاجًا ومعي قباب وكنائس، فدخلت البادية فتقدمت القباب والكنائس على حمير لي، فمررت بأعرابي محتب على باب خيمة له، وإذا هو يرمق القباب والكنائس فسلمت عليه، فقال: لمن هذه القباب والكنائس؟ قال: قلت لرجل من باهلة، قال: تالله ما أظن الله يعطي الباهلي كل هذا، قال: فلما رأيت إزراءه بالباهلية دنوت منه، فقلت: يا أعرابي، أتحب أن يكون لك القباب والكنائس وأنت رجل من باهلة؟ فقال: لا، ها الله، قال: فقلت أتحب أن تكون أمير المؤمنين وأنت رجل من باهلة؟ قال: لا، ها الله. قال: قلت أتحب أن تكون من أهل الجنة وأنت رجل من باهلة؟ قال: بشرط. قال: قلت وما ذاك الشرط؟ قال: لا يعلم أهل الجنة أني باهلي. قال: ومعي صرة دراهم، قال: فرميت بها إليه فأخذها وقال: لقد وافقت مني حاجة، قال: قلت لما أن ضمها إليه، أنا رجل من باهلة، قال: فرمى بها إلي وقال: لا حاجة لي فيها. قال: فقلت خذها إليك يا مسكين، فقد ذكرت من نفسك الحاجة، فقال: لا أحب أن ألقى الله وللباهلي عندي يد، قال: فقدمت فدخلت على المأمون فحدثته بحديث الأعرابي فضحك حتى استلقى على قفاه، وقال لي: يا أبا محمد ما أصبرك وأجازني بمائة ألف.
* عن أبي العباس عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن كثير الدورقي قال: أتيت باب عفان فاستأذنت عليه فخرج ابنه، فقلت أنا ابن أبي عبد الله الدورقي فسلم علي ودخل إلى أبيه فأخبره بموضعي، فدخلت عليه وسلمت، فمد يده فصافحني ورفعني وقال: سمعت شعبة يقول: من أتينا أباه فأكرمنا، إذا أتانا ابنه أكرمناه، ومن لا فلا ومن لا فلا.
* عن معاذ بن معاذ قال: ليس بالبصرة أحد يصلح للقضاء إلا رجل واحد، قلت: من هو؟ قال: عبد الرحمن بن مهدي وله عيب، قلت: ما هو؟ قال: ليس له عشيرة، إن حكم على رجل من الكبار منعوه منه.
* عن التنوخي قال: إن أبا محمد بن معروف جلس يومًا للحكم في جامع الرصافة فاستدعى أصحاب القصص إليه, فتتبعها ووقع على أكثرها, ثم نظر في بعضها, فإذا فيها ذكر له بالقبيح، وموافقته على وضاعته, وسقوط أصله, ثم تنبيهه وتذكيره لأحوال غير جميلة, وتعديد ذلك عليه, فقلب الرقعة وكتب على ظهرها:
العالم العاقل ابن نفسه ... أغناه جنس علمه عن جنسه
كن ابن من شئت وكن كيسا ... فإنما المرء بفضل كيسه
كم بين من تكرمه لغيره ... وبين من تكرمه لنفسه
من إنما حياته لغيره ... فيومه أولى به من أمسه
* عن الصوري قال: حدثني بعض الشيوخ أنه حضر مجلس القاضي أبي محمد بن معروف يومًا، فدخل أبو الفضل الزهري قال: وكان أبو الحسين بن المظفر حاضرًا، فقام عن مكانه وأجلس أبا الفضل فيه، ولم يكن ابن معروف يعرف أبا الفضل، فأقبل عليه ابن المظفر وقال: أيها القاضي هذا الشيخ من ولد عبد الرحمن بن عوف، وهو محدث، وآباؤه كلهم محدثون، إلى عبد الرحمن بن عوف ثم قال: ابن المظفر حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد الزهري والد هذا الشيخ، وحدثنا فلان عن أبيه محمد بن عبيد الله بن سعد، وحدثنا فلان عن جده عبيد الله بن سعد، ولم يزل يروي لكل واحد من أباء أبي الفضل حديثًا حتى انتهى إلى عبد الرحمن ابن عوف.
* عن أبي دعامة الشاعر قال: كتب طوق بن مالك إلى العتابي يستزيره ويدعوه إلى أن يصل القرابة بينه وبينه، فرد عليه أن قريبك من قرب منك خيره، وأن عمك من عمك نفعه، وأن عشيرك من أحسن عشرتك، وأن أحب الناس إليك أجداهم بالمنفعة عليك. ولذلك أقول:
ولقد بلوت الناس ثم سبرتهم فإذا…وخبرت ما وصلوا من الأسباب
القرابة لا تقرب قاطعًا…وإذا المودة أكبر الأنساب
ويروى: أقرب الأنساب.