فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 593

* عن محمد بن المثنى قال: انصرفت مع بشر بن الحارث في يوم أضحى من المصلى، فلقي خالد بن خداش المحدث فسلم عليه فقصر بشر في السلام، فقال خالد: بيني وبينك مودة من أكثر من ستين سنة ما تغيرت عليك، فما هذا التغير؟ قال: فقال بشر ما هاهنا تغير ولا تقصير، ولكن هذا اليوم تستحب فيه الهدايا، وما عندي من عرض الدنيا شيء أهدي لك، وقد روى في الحديث إن المسلمين إذا التقيا كان أكثرهما ثوابًا أبشهما لصاحبه فنكرتك لتكون أكثر ثوابًا.

* عن أحمد بن سعيد القرشي قال: أهدى أبو شراعة القيسي إلى أبي يحيى عيسى بن أبي حرب في يوم نوروز نعلًا مكتوب على شراكها بحبر:

لم ألقه يطأ التراب بنعله…إلا وجمت له وجوم المعجب

وعلقت أفكر في مواطئ نعله…أن كيف لم يخضر أو لم يعشب

فاشترى له مكان النعل دارًا.

* عن الجاحظ قال: أردت الخروج إلى محمد بن عبد الملك ففكرت في شيء أهديه له، فلم أجد شيئًا أشرف من كتاب لسيبويه. فقلت له: أردت أن أهدي لك شيئًا، ففكرت فإذا كل شيء عندك، فلم أر أشرف من هذا الكتاب، وهذا كتاب اشتريته من ميراث الفراء، فقال: والله ما أهديت إليَّ شيئًا أحب إليّ منه.

* عن أبي الفضل بن طومار قال: كنت عند محمد بن نصر ابن بسام، فدخل عليه حاجبه فأعطاه رقعة وثلاثة دفاتر كبارًا, فقرأ الرقعة فإذا المبرد قد أهدى إليه كتاب الروضة، وكان ابنه علي حاضرًا، قال: فرمى بالجزء الأول ـ يعنى إليه ـ وقال له: انظر يا بني, هذه أهداها إلينا أبو العباس المبرد, فأخذ ينظر فيه وكان بين يديه دواة, فشغل أبو جعفر يحدثنا؛ فأخذ علي الدواة ووقع على ظهر الجزء شيئًا وتركه وقام، فلما انصرف. قال أبو جعفر: أروني، أي شيء قد وقع هذا المشئوم؟ فإذا هو:

لو برأ الله المبرد…من جحيم يتوقد

كان في الروضة حقًا…من جميع الناس أبرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت