* عن إسماعيل بن إسحاق عن أشياخه قال: كان عافية القاضي يتلقد للمهدي القضاء بأحد جانبي مدينة السلام مكان بن علاثة، وكان عافية عالمًا زاهدًا، فصار إلى المهدي في وقت الظهر في يوم من الأيام، وهو خال فاستأذن عليه فأدخله، فإذا معه قمطر فاستعفاه من القضاء واستأذنه في تسليم القمطر إلى من يأمر بذلك، فظن أن بعض الأولياء قد غض منه أو أضعف يده في الحكم فقال له في ذلك، فقال: ما جرى من هذا شيء. قال: فما سبب استعفائك؟ فقال: كان يتقدم إلي خصمان موسران وجيهان منذ شهرين في قضية معضلة مشكلة، وكل يدعي بينه وشهودًا ويدلي بحجج تحتاج إلى تأمل وتثبت فرددت الخصوم رجاء أن يصطلحوا أو يعن لي وجه فصل ما بينهما، قال: فوقف أحدهما من خبري على أني أحب الرطب السكر، فعمد في وقتنا وهو أول أوقات الرطب إلى أن جمع رطبًا سكرًا لا يتهيأ في وقتنا جمع مثله إلا لأمير المؤمنين، وما رأيت أحسن منه ورشا بوابي جملة دراهم على أن يدخل الطبق إليَّ، ولا يبالي أن يرد، فلما أدخل إليَّ، أنكرت ذلك وطردت بوابي، وأمرت برد الطبق فرد، فلما كان اليوم، تقدم إلي مع خصمه، فما تساويا في قلبي ولا في عيني، وهذا يا أمير المؤمنين ولم أقبل، فكيف يكون حالي لو قبلت؟ ولا آمن أن يقع علي حيلة في ديني فأهلك وقد فسد الناس فأقلني أقالك الله واعفني فأعفاه.