فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 593

* عن محمد بن ضو بن الصلصال قال: كان أبو نواس يزورني إلى الكوفة, فيأتي بيت خمار بالحيرة يقال له: حابر, وكان نظيفًا نظيف الثوب, وكان يعتق الشراب, فيكون عنده ما يأتي عليه سنون, قال: فرأى في يدي يومًا منه شيئًا عجيبًا في نهاية الحسن, وطيب الرائحة, فقال لي: يا أبا جعفر لا يجتمع هذا, والهم في صدر, قال: وكان معجبًا بضرب الطنبور, فكان إذا جاءني جمعت له ضراب الطنابير, ومعدنهم الكوفة, فكان يسكر في الليلة سكرات, قال: فجاءني مرة من ذاك, فقال: قد حدث أمر فقلت: ما هو؟ قال: نهاني أمير المؤمنين محمد عن شرب الخمر وأنشدني:

أيها الرائحان باللوم لوما…لا أذوق المدام إلا شميما

القصيدة, فقلت: ما تريد أن تفعل؟ فقال: لا أشربها, أخاف أن يبلغه أني شربتها, فأتيناه بنبيذ, وجلسنا في منزل حابر, فلما دارت الكأس بيننا أنشأت أقول, فأذكره قوله لي:

عتبت عليك محاسن الخمر ... أم غيرتك نوائب الدهر

فصرفت وجهك عن معتقة ... تفتر عن حلق من الشذر

يسعى بها ذو غنة غنج ... متنعم الوجنات بالسحر

ونسيت قولك حين تمزجها ... فتزول مثل كواكب النسر

لا تحسبن عقار خابية ... والهم يجتمعان في صدر

قال: فقال: هاتها في كذا وكذا من أم محمد, فأخذها, فشرب, ثم شخص إلى محمد فقال له: أين كنت؟ قال: عند صديقي الكوفي, وحدثه الحديث, قال: فقال لي: ما صنعت حين أنشدك الشعر؟ قال: شربتها والله يا أمير المؤمنين, قال: أحسنت, وأجملت, ثم قال: أشخص حتى تحمل إلى صديقك هذا, قال: فشخص فحملني إليه, فلم أزل مع محمد حتى قتل.

* عن علي بن خشرم قال: قلت لوكيع: رأيت ابن علية يشرب النبيذ حتى يحمل على الحمار يحتاج من يرده إلى منزله, فقال وكيع: إذا رأيت البصري يشرب, فاتهمه, وإذا رأيت الكوفي يشرب, فلا تتهمه, قلت: وكيف؟ قال الكوفي: يشرب تدينًا.

* عن أسد بن الحارث قال: سألت أبا عبيد القاسم بن سلام عن إمام لنا يشرب هذا النبيذ, فقال: إن كان يتأول فصل خلفه في حال فراغه.

* عن علي بن المديني قال: كنا عند عبد الرحمن بن مهدي عشية إذ جيء بسليمان الشاذكوني, وهو سكران بنيجه, فلما رآه عبد الرحمن قال: لغلمانه احملوه, فأدخل إلى منزله, فلم أزل حتى أفاق, فلما أفاق أتاه ابن مهدي, فوعظه, فقال: والله ما سكرت ولكنهم بنجوني, فقال ابن مهدي: دع النبيذ, ولك عندي ألف درهم فقال: نعم, فأعطاه ألف درهم, فأقام عنده حتى تغدى, ثم انصرف. قال علي: فما تركه حتى عاد إليه.

* عن أبي القاسم إبراهيم بن إسماعيل المصري قال: كنا بارّجان مع الأستاذ الرئيس أبي الفضل بن العميد في مجلس شرابه, ومعنا أبو بكر ابن الجعابي الحافظ البغدادي يشرب, فأتي بكأس بعد ما ثمل قليلًا فقال: لا أطيق شربه, فقال الأستاذ الرئيس: ولِمَ ذاك؟ فقال: لما أقوله, قال: فقل, فقال:

يا خليلىّ جنباني الرحيقا…إنني لست للرحيق مطيقا

فقال الأستاذ: ولِمَ، وهى تجلب الفرح وتنفي الترح؟ فقال:

غيراني وحدت للكأس نارًا…تلهب الجسم والمزاج الرقيقا

فإذا ما جمعتها ومزاجي…حرقته بناره تحريقا

* عن أبي القاسم الأزهري قال: كان أبو عبيد الله يضع محبرته بين يديه, وقنينة فيها نبيذ، فلا يزال يكتب ويشرب، قال وسأله مرة عضد الدولة عن حاله، فقال: كيف حال من هو بين قارورتين؟ يعني المحبرة, وقدح النبيذ.

* عن أبي حنيفة قال: كان أبو الهذيل المعتزلي يجيء, فيشرب عند ابن لعثمان بن عبد الوهاب، قال: فراود غلامًا في الكنيف، قال: فأخذ الغلام تورًا (سفا ذرويه) فضرب به رأسه، فدخل في رأسه، فصار طوقًا في عنقه، قال: فبعثوا إلى حداد ففك عنه.

* عن يحيى بن معين قال: سمعت رجلًا سأل وكيعًا فقال: يا أبا سفيان شربت البارحة نبيذًا فرأيت فيما يرى النائم كأن رجلًا يقول: إنك شربت خمرًا, فقال وكيع: ذاك الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت