* عن أبي علي الروذباري قال: أنفقت على الفقراء كذا وكذا ألف ما وضعت شيئًا في يد فقير, فإني كنت أضع ما أدفع إلى الفقراء في يدي فيأخذونه من يدي, حتى تكون يدي تحت أيديهم، ولا تكون يدي فوق يد فقير.
* كان أحمد بن سلمان النجاد يصوم الدهر, ويفطر كل ليلة على رغيف, ويترك منه لقمة, فإذا كان ليلة الجمعة تصدق بذلك الرغيف, وأكل تلك اللقم التي استفضلها.
* عن أبي عبد الله الواقدي القاضي قال: أضقت مرة من المرار, وأنا مع يحيى بن خالد البرمكي، وحضر عيد فجاءتني جارية, فقالت: قد حضر العيد وليس عندنا من النفقة شيء, فمضيت إلى صديق لي من التجار فعرفته حاجتي إلى القرض، فأخرج إليّ كيسًا مختومًا فيه ألف ومائتا درهم، فأخذته وانصرفت إلى منزلي، فما استقررت فيه حتى جاءني صديق لي هاشمي, فشكى إليّ تأخر غلته, وحاجته إلى القرض، فدخلت إلى زوجتي فأخبرتها, فقالت: على أي شيء عزمت؟ قلت: على أن أقاسمه الكيس. قالت: ما صنعت شيئًا أتيت رجلًا سوقة فأعطاك ألفًا ومائتي درهم، وجاءك رجل له من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رحم ماسة تعطيه نصف ما أعطاك السوقة، ما هذا شيئًا، أعطه الكيس كله فأخرجت كله فدفعته إليه، ومضى صديق التاجر إلى الهاشمي, وكان له صديقًا, فسأله القرض، فأخرج الهاشمي إليه الكيس، فلما رأى خاتمه عرفه، وانصرف إلي فخبرني بالأمر، وجاءني رسول يحيى بن خالد يقول: إنما تأخر رسولي عنك لشغلي بحاجات أمير المؤمنين، فركبت إليه فأخبرته بخبر الكيس. فقال: يا غلام هات تلك فجاءه بعشرة آلا ف دينار, فقال: خذ ألفي دينار لك، وألفين لصديقك، وألفين للهاشمي، وأربعة آلاف لزوجتك فإنها أكرمكم.
* دخل جعفر الخلدي بلد حمص, فسألوه القيام عندهم سنة, فقال: على شريطة. قيل له: وما هي؟ قال: تجمعون لي كذا وكذا ألف دينار. قال: فجمعوا له ما سأل, فقال: احملوها إلى الجامع. قال: فجعلت على قطع. قال: ففرق كل ذلك على الفقراء لم يأخذ منها شيئًا, ثم قال: لم أكن أحتاج إلى الدنانير, ولكن أردت أن أجرب رغبتكم في وقوفي عندكم.
* قال حاتم -الأصم-: جعلت على نفسي إن قدمت مكة أن أطوف حتى أنقطع, وأصلي حتى أنقطع, وأتصدق بجميع ما معي, فلما قدمت صليت حتى انقطت, وطفت حتى انقطت, فقويت على هاتين الخصلتين, ولم أقو على الأخرى. قال: كنت أخرج من هاهنا, ويجيء من ها هنا.
* عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: كان خالد بن عبد الله الواسطي من أفاضل المسلمين, اشترى نفسه من الله أربع مرات, فتصدق بوزن نفسه فضة أربع مرات.
* عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن الصيرفي قال: بعث إلي الحكم بن موسى في أيام عيد أنه يحتاج إلى نفقة, ولم يك عندي إلا ثلاثة آلاف درهم, فوجهت إليه بها, فلما صارت في قبضته وجه إليه خلاد بن أسلم أنه يحتاج إلى نفقة, فوجه بها كلها إليه, واحتجت أنا إلى نفقة, فوجهت إلى خلاد: إني أحتاج إلى نفقه, فوجه بها كلها إليّ, فلما رأيتها مصرورة في خرقتها, وهي الدراهم بعينها أنكرت ذلك, فبعثت إلى خلاد حدثني بقصة هذه الدراهم: فأخبرني أن الحكم بن موسى بعث بها إليه فوجهت إلى الحكم منها بألف, ووجهت إلى خلاد منها بألف, وأخذت أنا منها ألفًا.
* ورث داود الطائي من ابن عم له لم يكن له وارث غيره نحوًا من مائة ألف درهم وعرضًا وغيره. قال: قد جعلت ما أصابني من ميراثي منه صدقة على أهل الحاجة, والمسكنة. قال عمرو: فقسمت والله في الأحياء عن آخرها درهمًا.
* عن زيد بن أبي الزرقاء قال: رأيت سفيان الثوري ببغداد, وقد نظر إلى شيخ جلاد يتصدق, وقد ذهب بصره, فحمل قطعة, فأعطاه, ثم قال له: ليست هذه صدقة عليك هذه شماتة بك.
* كان شعبة إذا قام في مجلسه سائل لا يحدث حتى يعطى, فقام يومًا سائل, ثم جلس فقال: ما شانه؟ فقالوا: ضمن عبد الرحمن بن مهدي أن يعطيه درهمًا.
* عن قراد أبي نوح قال: رأى عليَّ شعبة قميصًا, فقال: بكم أخذت هذا؟ قلت: بثمانية دراهم. قال لي: ويحك أما تتقي الله تلبس قميصًا بثمانية دراهم ألا اشتريت قميصًا بأربعة دراهم, وتصدقت بأربعة.
* عن عبد الله بن أحمد أنه كان له ثروة ظاهرة فأنفق أكثرها على العلم, وأهل العلم, وفي الحج, والجهاد, وغير ذلك من أعمال البر.
* كان عبد الله بن عكيم إذا أخذ عطاءه أنفق منه ما أنفق, ولا يربط رأس كيسه, ثم يذهب إلى أهله, ويقول: سمعت الله يقول:) وَجَمَعَ فَأَوْعَى ( [المعارج:18] .
* عن محمد بن علي بن حسن قال: قيل للفضيل بن عياض: لولاك وأصحابك ما اتجرت. قال أبي: وكان ينفق على الفقراء في كل سنة مائة ألف درهم.
* عن أسد بن الحسن بن البصري قال: سأل رجل في المسجد وعبيد الله بن محمد بن حفص العيشي حاضر فلم يعطه أحد شيئًا, وكان على العيشي مطرف خز, فقال: خذ هذا المطرف. وقال: فأخذه, فلما ولى دعاه, فرجع إليه, فقال: إن ثمن المطرف أربعون دينارًا فانظر لا تخدع عنه, فمضى, فباعه, فعرف أنه مطرف العيشي, فاشتراه ابن عم له, ورده عليه.
* عن علي بن عيسى الوزير قال: كسبت سبعمائة ألف دينار أخرجت منها في هذه الوجوه يعني وجوه البر ستمائة ألف وثمانين ألفًا.
* قال عون المسعودي: اجعل المال الذي كسبته ذخرًا لك عند ربك, واجعل الله ذخرًا لمخلفيك.
* كان محمد بن جعفر شجاعًا عاقلًا فاضلًا، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وكانت زوجته خديجة بنت عبد الله بن الحسين تقول: ما خرج من عندنا في ثوب قط فرجع حتى يكسوه.
* عن أبي بكر محمد بن أبي يحيى الصولي قال: يحكى أنه دخل إلى الراضي وهو يبنى شيئًا، أو يهدم شيئًا, فأنشده أبياتًا وكان الراضي جالسًا على آجرة حيال الصناع. قال: وكنت أنا, وجماعة من الجلساء, فأمرنا بالجلوس بحضرته، فأخذ كل واحد منا آجرة, فجلس عليها, واتفق أني أخذت لآجرتين ملتزقتين بشيء من اسفيداج, فجلست عليهما, فلما قمنا أمر أن توزن آجرة كل واحد, ويدفع إليه بوزنها دراهم أو دنانير. قال: أتى الشك مني. قال: فتضاعفت جائزتي على جوائز الحاضرين بتضاعف وزن آجرتي على آجرهم.
* عن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز قال: خرجت لأبي جائزة فأمرني أن أكتب ناسًا من خاصته, وأهل بيته ففعلت. فقال لي: تذكر هل بقي أحد أغفلناه؟ قلت: لا! قال: بلى! رجل لقيني, فسلم عليّ سلامًا جميلًا صفته كذا، أكتب له عشرة دنانير.
* عن العصمي أنه كان يضرب له دنانير، وزن كل دينار منها مثقال ونصف، وأكثر من ذلك! فيتصدق بها ثم يقول: إن الفقير يفرح إذا ناولته كاغدًا فيتوهم أن فيه فضة، ثم يفتحه فيفرح إذا رأى صفرة الدينار، ثم يزنه, فيفرح إذا زاد عن المثقال.
* عن ابن سيرين قال: جلب رجل سكرًا إلى المدينة, فكسر عليه, فذكر ذلك لعبد الله بن جعفر، فأمر قهرمانه أن يشتريه, وينهبه الناس.
* عن ابن عمر قال: خطبنا عمر فقال: أيها الناس إن الله جعل ما أخطأت أيديكم رحمة لفقرائكم فلا تعودوا فيه. قال محمد: سألت ابن عيينة عنه مرة, فلم يعرفه، فقلت لبقية: يا أبا محمد ما تفسيره؟ قال: هذا الحصاد، ما أخطأ المنجل, فلا تعد فيه, ودعه للفقراء.
* عن عبد العزيز بن مروان قال: ما نظر إليَّ رجل قط فتأملني فاشتد تأمله إياي إلا سألته عن حاجته، ثم أتيت من ورائها، فإذا تعارّ من وسنه، مستطيلا ً لليله، مستبطئًا لصبحه، متأرقًا للقائي، ثم غدا إليَّ أنا تجارته في نفسه وغدا التجار إلى تجارتهم، إلا ّ رجع من غدوه إليَّ بأربح من تجر، وعجبًا لمؤمن موقن أن الله يرزقه، ويوقن أن الله يخلف عليه، كيف يحبس مالًا عن عظيم أجر، أو حسن سماع.
* عن علي بن خشرم قال: قال منصور - يعني بن عمار: قلت: سمعته؟ قال: نعم. قال: لما قدمت مصر, وكان الناس قد قحطوا, فلما صلوا الجمعة رفعوا أصواتهم بالبكاء, والدعاء, فحضرتني النية, فصرت إلى صحن المسجد فقلت: يا قوم تقربوا إلى الله بالصدقة, فإنه ما تقرب إليه بشيء أفضل منها, ثم رميت بكسائي, ثم قلت: اللهم هذا كسائي, وهو جهدي, وفوق طاقتي, فجعل الناس يتصدقون, ويعطوني, ويلقون على الكساء حتى جعلت المرأة تلقي خرصها, وسخابها حتى فاض الكساء من أطرافه, ثم هطلت السماء, فخرج الناس في الطين, والمطر فلما صليت العصر قلت: يا أهل مصر أنا رجل غريب, ولا علم لي بفقرائكم, فأين فقهاؤكم, فدفعت إلى الليث بن سعد, وابن لهيعة, فنظر إلى كثرة المال, فقال أحدهما لصاحبه: لا تحرك ووكلوا به الثقات حتى أصبحوا, فرحت أو قال: فأدلجت إلى الإسكندرية, وأقمت بها شهرين فبينا أنا أطوف على حصنها, وأكبر فإذا أنا برجل يرمقني, فقلت: ما لك؟ قال: يا هذا أنت قدمت مصر؟ قلت: نعم. قال: أنت المتكلم يوم الجمعة؟ قال: قلت: نعم. قال: فإنك صرت فتنة على أهل مصر. قلت: وما ذاك؟ قال: قالوا: كان ذاك الخضر دعا, فاستجيب له. قال: قلت: ما كان الخضر بل أنا العبد الخاطئ. قال: فأدلجت فقدمت مصر, فلقيت الليث بن سعد, فلما نظر إليَّ قال: أنت المتكلم يوم الجمعة؟ قال: قلت: نعم. قال: فهل لك في المقام عندنا؟ قال: قلت: وكيف أقيم, وما أملك إلا جبتي, وسراويلي؟ قال: قد أقطعتك خمسة عشرة فدانًا, ثم صرت إلى ابن لهيعة, فقال لي مثل مقالته, وأقطعني خمسة فدادين, فأقام بمصر.
* كان لعبيد الله بن سليمان بن أبي عبيد الله في كل يوم كر دقيق يتصدق به على المساكين, وكان يلي ذلك مولى له, فلما اشتد الغلاء أتاه فقال: قد غلا السعر, فلو نقصنا من هذا. فقال: أنت شيطان, أو رسول الشيطان صيره كرين, فكان له في كل يوم بعد ذلك كران يخبزان للمساكين.
* عن الحسن بن علي الوشاء قال: كنت عند معروف, وكان قد أعد لإفطاره رغيفًا وجزرة كبيرة. قال: فجاء سائل, فسأله. قال: فطوى الرغيف بابتين فأعطى السائل نصفه, وأكل هو النصف الآخر, والجزرة. قال: وجاء سائل, فسأل فلم يعطه شيئًا. فقال له: ادع بكذا وكذا دعاء علمه إياه, فإنه ما دعا به أحد إلا رزق. قال: فدعا به السائل, فجاءه انسان فأعطاه شيئًا.
* عن مليح بن وكيع قال: حدثنا أبي قال: كان أبو حنيفة قد جعل على نفسه أن لا يحلف بالله في عرض كلامه إلا تصدق بدرهم, فحلف, فتصدق به, ثم جعل على نفسه إن حلف أن يتصدق بدينار, فكان إذا حلف صادقًا في عرض الكلام تصدق بدينار, وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها, وكان إذا اكتسى ثوبًا جديدًا كسى بقدر ثمنه الشيوخ العلماء, وكان إذا وضع بين يديه الطعام أخذ منه, فوضعه على الخبز حتى يأخذ منه بقدر ضعف ما كان يأكل, فيضعه على الخبز, ثم يعطيه إنسانًا فقيرًا, فإن كان في الدار من عياله إنسان يحتاج إليه دفعه إليه, وإلا أعطاه مسكينًا.
* عن أبي محمد محرز قال: كنت مع أبي العباس البغدادي بمكة, فنظر إلى نواة مطروحة, فأخذها. فلما دخلنا المسجد إذا سائل يسأل. قال: فناوله النواة, وقال: هذا جهد المقل.