* عن حارث المحاسبي قال: ثلاثة أشياء عزيزة, أو معدومة: حسن الوجه مع الصيانة, وحسن الخلق مع الديانة, وحسن الإخاء مع الأمانة.
* عن أبي عبيدة قال: كان المهدي يصلي بنا الصلوات في المسجد الجامع بالبصرة لما قدمها, فأقيمت الصلاة يومًا, فقال أعرابي: يا أمير المؤمنين ليس لي طهر, وقد رغبت إلى الله في الصلاة خلفك, فمر هؤلاء أن ينتظروني, فقال: انتظروه رحمكم الله, ودخل إلى المحراب, ووقف إلى أن قيل له: قد جاء الرجل, فكبر, فعجب الناس من سماحة أخلاقه.
* قال رجل لأحمد بن يوسف كاتب المأمون: والله ما أدري أيك أحسن أما وليه الله من خَلقك, أم ما وليته من أخلاقك؟
* عن محمد بن عبد الله قال: جمعتنا أمنا فاطمة بنت الحسين بن علي فقالت: يا بني إنه والله ما نال أحد من أهل السفه بسفههم شيئًا, ولا أدركوا ما أدركوه من لذاتهم إلا وقد ناله أهل المروءات بمروءاتهم, فاستتروا بجميل ستر الله عز وجل.
* عن أحمد بن عبد الحميد قال: ما رأيت أحسن خلقًا من الحسن بن زياد, ولا أقرب مأخذًا, ولا أسهل جانبًا, قال: وكان الحسن يكسو مماليكه كما يكسو نفسه.
* قدم عبد الله بن صالح في خلافة الرشيد مدينة السلام, فدخل عليه أحداث من أهل بيته, فرآهم على غير منهاج آبائهم, فلما مضوا من عنده تمثل:
سوء التأدب أرداهم وغيرهم وقد يشين صحيح المنصب الأدب
قال: وسمرت ليلة عند عبد الله بن صالح, فذكرنا ما حدث من الاشتهار باللذات, فقال عبد الله: ما عرف فينا أهل البيت رجل بشرب نبيذ ولا استماع غناء حتى ولى, ولقد أدركت من مضى من أهل بيتي يصونون من الدنس أعراضهم, ويحفظون من العار أحسابهم, ثم خلف من بعدهم خلف كما قال حسان بن ثابت:
إني رأيت من المكارم حسبكم أن تلبسوا حر الثياب وتشبعوا
* عطس رجل عند ابن المبارك قال: فقال له: ابن المبارك أيش يقول الرجل إذا عطس؟ قال: يقول الحمد لله, قال: فقال له ابن المبارك: يرحمك الله. قال: فعجبنا كلنا من حسن أدبه.
* كان عبد الله بن المبارك كثير الاختلاف إلى طرسوس, وكان ينزل الرقة في خان, فكان شاب يختلف إليه, ويقوم بحوائجه, ويسمع منه الحديث, قال: فقدم عبد الله الرقة مرة, فلم ير ذلك الشاب, وكان مستعجلًا, فخرج في النفير, فلما قفل من غزوته, ورجع الرقة سأل عن الشاب, قال: فقالوا: إنه محبوس لدين ركبه, فقال عبد الله: وكم مبلغ دينه؟ فقالوا عشرة آلاف درهم, فلم يزل يستقصي حتى دل على صاحب المال, فدعا به ليلًا ووزن له عشرة آلاف درهم, وحلفه أن لا يخبر أحدًا ما دام عبد الله حيًا, وقال إذا أصبحت, فأخرج الرجل من الحبس, وأدلج عبد الله فأخرج الفتى من الحبس, وقيل له: عبد الله بن المبارك كان هاهنا, وكان يذكرك, وقد خرج, فخرج الفتى في أثره, فلحقه على مرحلتين, أو ثلاث من الرقة, فقال: يا فتى أين كنت لم أرك في الخان؟ قال: نعم يا أبا عبد الرحمن كنت محبوسًا بدين, قال: فكيف كان سبب خلاصك؟ قال: جاء رجل فقضى ديني, ولم أعلم له حتى أخرجت من الحبس, فقال له عبد الله: يا فتى احمد الله على ما وفق لك من قضاء دينك, فلم يخبر ذلك الرجل أحدًا إلا بعد موت عبد الله.
* بلغ الرشيد سناء أخلاق ابن أبي عائشة, فبعث إليه فأحضره, فعدد عليه جميع ما سمع, يقول: بفضل الله, ثم فضل أمير المؤمنين, فلما أن صمت الرشيد, قال له ابن عائشة: يا أمير المؤمنين, وما هو أحسن من هذا؟ قال: ما هو يا عم؟ قال: المعرفة بقدري, والقصد في أمري, قال: يا عم أحسنت.
* عن عبد الملك بن مروان أنه دخل على معاوية, وعنده عمرو بن العاص, فسلم وجلس, ثم لم يلبث أن نهض, فقال معاوية: ما أكمل مروءة هذا الفتى! فقال عمرو: يا أمير المؤمنين إنه أخذ بأخلاق أربعة, وترك أخلاق ثلاثة, إنه أخذ بأحسن البشر إذا لقي, وبأحسن الحديث إذا حدث, وبأحسن الاستماع إذا حُدث, وبأيسر المؤونة إذا خولف, وترك مزاح من لا يوثق بعقله, ولا دينه, وترك مجالسة لئام الناس, وترك من الكلام كل ما يعتذر منه.
* لما دخل عبد العزيز بن يحيى المكي على المأمون, وكانت خلقته شنيعة جدًا, فضحك المعتصم, فأقبل عبد العزيز على المأمون فقال: يا أمير المؤمنين لِمَ ضحك هذا؟ يصطف الله يوسف لجماله, وإنما اصطفاه لدينه وبيانه, وقد قص ذلك في كتابه بقوله تعالى) فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ ( [يوسف: من الآية54] لم يقل: لما رأى جماله, فبياني يا أمير المؤمنين أحسن من وجه هذا, فضحك المأمون, وأعجبه قوله, وقال للمعتصم: إن وجهي لا يكلمك, وإنما يكلمك لساني.
* عن أبي علي الروذباري قال: أنفقت على الفقراء كذا وكذا ألفًا, فما وضعت شيئًا في يد فقير, فإني كنت أضع ما أدفع إلى الفقراء في يدي فوق يد فقير.
* عن محمد بن علي الكتاني قال: التصوف خلق، من زاد عليك في الخلق زاد عليك في التصوف.
* عن سليمان بن موسى قال: إذا كان علم الرجل حجازيًا، وخلقه عراقيًا، وطاعته شاميًا، فقد كمل.
* يُذكر عن الحكماء أنهم يقولون: إذا أقام الغريب على دجلة من بلاد الموصل تبين في بدنه قوة وإذا أقام بين دجلة والفرات بأرض بابل تبين في فطنته ذكاء وحدة وفي عقله زيادة وشدة.