* عن أبي جعفر الوكيعي قال: وليت المظالم بمرو اثنتي عشرة سنة, فلم يرد على حكم إلا وأنا احفظ فيه حديثًا, فلم احتج إلى الرأي, ولا إلى أصحابه.
* عن صالح كاتب الليث قال: كنا مع الشافعي في مجلسه, فجعل يتكلم في تثبيت خبر الواحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -, فكتبناه, وذهبنا به إلى إبراهيم بن إسماعيل بن علية, وكان من غلمان أبي بكر الأصم, وكان مجلسه بمصر عند باب الضوال, فلما قرأنا عليه جعل يحتج لإبطاله, فكتبنا ما قال ابن علية وذهبنا به إلى الشافعي, فنقضه الشافعي, وتكلم بإبطال ما قال ابن علية, ثم كتبنا ما قال الشافعي, وذهبنا به إلى ابن علية, فجعل يحتج بإبطال ما قال الشافعي, فكتبناه ثم جئنا به إلى الشافعي, فقال الشافعي: إن ابن علية ضال قد جلس عند باب الضوال يضل الناس.
* عن أبي ثور قال: كنت من أصحاب محمد بن الحسن, فلما قدم الشافعي علينا جئت إلى مجلسه شبه المستهزئ, فسألته عن مسألة من الدور فلم يجبني, وقال: كيف ترفع يديك في الصلاة؟ فقلت هكذا. فقال: أخطأت, فقلت: هكذا, فقال: أخطأت, قلت: فكيف أصنع؟ قال: حدثني سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه بحذو منكبيه, وإذا ركع, وإذا رفع. قال أبو ثور: فوقع في قلبي من ذلك, فجعلت أزيد في المجيء, وأقصر من الاختلاف إلى محمد بن الحسن, فقال لي محمد يومًا: يا أبا ثور أحسب هذا الحجازي قد غلب عليك, قال: قلت: أجل الحق معه, قال: وكيف ذلك؟ قال: قلت: كيف ترفع يديك في الصلاة فأجابني على نحو ما أخبرت الشافعي. فقلت: أخطأت, فقال: كيف أصنع؟ قلت حدثني الشافعي عن سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه خذو منكبيه, وإذا ركع, وإذا رفع. قال أبو ثور: فلما كان بعد شهر, وعلم الشافعي أني لزمته للتعلم منه, قال: يا أبا ثور خذ مسألتك في الدور, فإنما منعني أن أجيبك يومئذ لأنك كنت متعنتًا.
* عن سليمان بن فليح قال: حضرت مجلس هارون الرشيد, ومعه أبو يوسف, فذكر سباق الخيل, فقال أبو يوسف: سابق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الغاية إلى بنية الوداع, فقلت: يا أمير المؤمنين صحف إنما هو من الغابة إلى ثنية الوداع, وهو في غير هذا أشد تصحيفًا.
قال سمعت سعيد بن منصور: قال رجل لأبي يوسف: رجل صلى مع الإمام في مسجد عرفة, ثم وقف حتى دفع بدفع الإمام, قال: ماله؟ قال: لا بأس به, قال: فقال: سبحان الله قد قال ابن عباس: من أفاض من عرنة, فلا حج له, مسجد عرفة في بطن عرنة, فقال: أنتم أعلم بالأحكام, ونحن أعلم بالفقه, قال: إذا لم تعرف الأصل, فكيف تكون فقيها؟!
* وجه المأمون عبد الله بن هارون إلى محمد بن عبد الله الأنصاري بخمسين ألف درهم, وأمره أن يقسمها بين الفقهاء بالبصرة, فكان هلال بن مسلم يتكلم عن أصحابه, قال الأنصاري: وكنت أنا أتكلم عن أصحابي, فقال هلال: هي لي ولأصحابي, وقلت أنا: بل هي لي ولأصحابي, فاختلفنا فقلت: لهلال كيف تتشهد؟ فقال هلال: أو مثلي يسأل عن التشهد! فتشهد على حديث ابن مسعود, فقال له الأنصاري: من حدثك به؟ ومن أين ثبت عندك؟ فبقي هلال, ولم يجبه, فقال الأنصاري: تصلي في كل يوم وليلة خمس صلوات, وتردد فيها هذا الكلام, وأنت لا تدري من رواه عن نبيك! قد باعد الله بينك, وبين الفقه, فقسمها الأنصاري في أصحابه.
* عن أبي بكر أحمد بن كامل قال: ودخلت على أبي أمية القاضي يومًا فقال لي: ما معنى هذا الحديث: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الحائض أن تأخذ قرصة فتتبع بها أثر الدم؟ فقلت: ليس هو قرصة, إنما هو فرصة, والفرصة الخرقة, أو القطعة من القطن الممسكة, وأصحاب الحديث يقولون: قرصة, والصواب فرصة, فترك قولي, وأملى فرصة, أو قرصة.