فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 593

متفرقات:

* عن العباس بن مصعب بن بشر قال: ـ عن العباس بن مصعب بن بشر ـ قال: كان أبو حمزة السكري مستجاب الدعوة، ويقال إن الحسين بن واقد كان قاضيًا، أتى أبا حمزة السكري فأخبره بقضية قد قضى بها, فقال له: أخطأت قضيت بالجور، إذ لا تعرف القضاء فلم دخلت فيه، لو لحست الدبر كان خيرًا لك من الحكم, فغضب الحسين وبكى وقال: اللهم ابتل أبا حمزة بما ابتليتني به. قال: فقال أبو حمزة: اللهم إن ابتليتني بما ابتليه به فاعم بصري. قال: فما مضت الأيام والليالي حتى استقضي، فذهب بصره، فمكث أيامًا لم يخبر، رجاء العافية، قال: فكنا نقول: قد استجيب لهما جميعًا.

* عن أبي سهل الرازي قال: لم يشرك في القضاء بين أحد قط إلا بين عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري، وبين عمر بن عامر على قضاء البصرة، وكانا يجتمعان جميعًا في المجلس وينظران جميعًا بين الناس قال فتقدم إليهما قوم في جارية لا تنبت. فقال فيها عمر بن عامر: هذه فضيلة في الجسم وقال عبيد الله بن الحسن: كل ما خالف ما عليه الخلقة فهو عيب.

* عن طلحة بن محمد بن جعفر قال: كان لمحمد بن عبد الله بن علاثة أخ يسمى زياد بن عبد الله، يخلف أخاه على القضاء بعسكر المهدي، فاستعان بعمر بن حبيب العدوي ينظر في أمور الناس بالشرقية فولاه المهدي الشرقية رياسة، وقيل ولاه من قبل أبي يوسف، ثم ولاه الرشيد قضاء البصرة، فقال ليحيى بن خالد: إنكم تبعثوني إلى ملك جبار لا آمنه ـ يعني محمد بن سليمان ـ فبعث يحيى معه قائدًا في مائة فكان إذا جلس للقضاء أقام الجند عن يمينه وعن يساره سماطين فلم يكن قاضي أهيب منه وكان لا يكلم في طريق.

* عن عبد الله بن مصعب قال: كنت عند أمير المؤمنين الرشيد، فقال له بعض جلسائه في محمد بن عبد الرحمن: هو حدث السن وليس مثله يلي القضاء، فقلت: لا يضيع فتى من قريش في مجلس أنا فيه، فأقبلت عليهم فقلت لهم: وهل عاب الله أحدًا بالحداثة؟ أمير المؤمنين حدث السن أفتعيبونه؟ وقد قال الله تعالى:) سَمِعْنَا فَتىً يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ ( [الأنبياء:60] . فقال لهم أمير المؤمنين: صدق؛ أنا حدث السن أتعيبونى بالحداثة؟ وأقره على القضاء.

* عن عبد الله بن إبراهيم الاسكافي قال: حضرت مجلس المهتدي وقد جلس للمظالم، فاستعداه رجل على ابن له, فأمر بإحضاره، فأحضره وأقامه إلى جنب الرجل، فسأله عما ادعاه عليه فأقر به, فأمره بالخروج له من حقه, فكتب له بذلك كتابًا, فلما فرغ قال له الرجل: والله يا أمير المؤمنين ما أنت إلا كما قال الشاعر:

حكمتموه فقضى بينكم…أبلج مثل القمر الزاهر

لا يقبل الرشوة في حكمه…ولا يبالي غبن الخاسر

فقال له المهتدي: أما أنت أيها الرجل فأحسن الله مقالتك, وأما أنا فما جلست هذا المجلس حتى قرأت المصحف) وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ( [الأنبياء:47] فقال لي عمي: فما رأيت باكيًا أكثر من ذلك اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت