* شتم رجل عبيد الله بن الحسن العنبري القاضي, فقال عبيد الله و قبض على لحيته: شيبتي تمنعني من أن أرد عليك.
* قال عمرو بن العاص: انتهى عجبي عند ثلاث: المرء يفر من القدر وهو لاقيه, والرجل يرى في عين أخيه القذاة؛ فيعيبها, ويكون في عينه مثل الجذع فلا يعيبه، والرجل يكون في دابته الصعَّرَ (1) فيقومها جهده ويكون في نفسه الصعر فلا يقوم نفسه!.
* سب رجل عبد الله بن حسن بن حسن, فأعرض عنه عبيد الله, فقيل له: لِمَ لا تجبه؟ قال: لم أعرف مساويه, وكرهت بهته بما ليس فيه.
* عن ابن أبي سلمة قال: حدثني أبي قال: كنت ببغداد عند باب الذهب قال: فقيل الحسن بن زيد يخرج من السجن ينازع محمد بن عبد العزيز، وكان على قضاء مدينة أبي جعفر: الجمحي, فأمر أن ينظر بينهما, أمره أمير المؤمنين بذلك, قال: فجاء الحسن بن زيد, وجاء محمد بن عبد العزيز, فجلس إلى جانبه في مجلس الحكم, فأقبل الحسن بن زيد على ابن المولى, فقال: تعال فاجلس بيني وبين هذا الرجس, وكره أن يلتزق به, فأقبل أخٍ لمحمد بن عبد العزيز - يقال له سندلة - على الحسن بن زيد فقال: إيها يا ابن أم رقوق, وباسور المراق, يا ابن عم من يزعم أن في السماء إلهًا, وفي الأرض إلهًا, ولاك أمير المؤمنين, فكفرت نعمته وأردت الخروج عليه، يا معشر الملأ هل ترون وجه خليفة؟! قال: فأقبل عليه الحسن بن زيد, فقال: مثلي ومثلك كما قال الشاعر:
وليس بنصف أن أسب مجاشعا…بآبائي الشم الكرام الخضارم
ولكن نصفا لو سببت وسبني…بنو عبد شمس من مناف وهاشم
قال: فتركهم الجمحي ساعة يتنازعون, ثم إن الجمحي أقبل عليهم فقال: دعونا منكم, هات يا بن عبد العزيز ما تقول؟ قال: أصلح الله القاضي جلدني مائة, وشقق قضاياي, وعلقها في عنقي, وأقامني على البلس, فقال: ما تقول يا حسن؟ قال: أمرني أمير المؤمنين بذلك, قال: حجتك؟ فأخرج كتابًا من كمه. وقال: هذا حجتي قال: هاته, قال: ما كنت لأدفع حجتي إلى غيري, ولكن إن أردت أن تنسخه فانسخه, ثم أعاده إلى كمه.
* عن المطلب بن عكاشة المزني قال: قدمنا إلى أمير المؤمنين الهادي شهودًا على رجل منا شتم قريشًا, وتخطى إلى ذكر رسول الله, فجلس لنا مجلسًا أحضر فيه فقهاء زمانه, ومن كان بالحضرة على بابه, وأحضر الرجل, وأحضرنا فشهدنا عليه بما سمعنا منه, فتغير وجه الهادي, ثم نكس رأسه ورفعه, فقال: إني سمعت أبي المهدي يحدث عن أبيه المنصور عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن عبد الله عن أبيه عبد الله بن عباس قال: (من أراد هوان قريش أهانه الله) وأنت يا عدو الله لم ترض بأن أردت ذلك من قريش حتى تخطيت إلى ذكر رسول الله اضربوا عنقه, فما برحنا حتى قتل.
(1) الصعر: ميل في الوجه أو في أحد الشقين، وداء في البعير يلوي عنقه منه، والتصعر إمالة الخد عن الناس كبرا. عن القاموس.