* عن عبد الرحمن بن المهدي قال: الرجل إلى الحديث أحوج منه إلى الأكل والشرب, وقال: الحديث يفسر القرآن.
* عن عمر بن عبد الله بن الأشج قال: أن عمر بن الخطاب قال: إنه سيأتي أناس يجادلونكم بالقرآن, فجادلوهم بالسنن؛ فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله عز وجل.
* عن محمد بن يحي الكرماني قال: كنا يومًا بحضرة أبي علي بن شاذان, فدخل علينا رجل شاب لا يعرفه منا أحد, فسلم, ثم قال: أيكم أبو علي بن شاذان؟ فأشرنا له إليه, فقال: أيها الشيخ رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقال لي: سل عن أبي علي بن شاذان, فإذا لقيته, فاقرئه مني السلام, ثم انصرف الشاب, فبكى أبو علي, وقال: ما أعرف لي عملًا استحق به هذا, اللهم إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث عليَّ وتكرير الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - كلما جاء ذكره, قال الكرماني: ولم يلبث أبو علي بعد ذلك إلا شهرين, أو ثلاثة حتى مات.
* عن البرقاني قال:
أعلل نفسي بكتب الحديث…وأحمل فيه لها الموعدا
واشغل نفسي أنني…أراه هوى صادف المقصدا
وأرجو الثواب بكتب الصلاة…على السيد المصطفى أحمدا
وأسأل ربي إله العباد…جريًا على ما به عودا
* كان ببغداد شاعران: أحدهما صاحب حديث, والآخر معتزلي, فاجتاز بي المعتزلي يومًا, فقال لي: يا بني كم تكتب يذهب بصرك, ويحدودب ظهرك, وتزدار قبرك, ثم أخذ كتابي, وكتب عليه:
إن القراءة والتفـ…قه والتشاغل بالعلوم
أصل المذلة والإضا…قة والمهانة والهموم
قال: ثم ذهب, وجاء الآخر, فقرأ هذين البيتين, فقال: كذب عدو نفسه بل يرتفع ذكرك, وينتشر علمك, ويبقى اسمك مع اسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى يوم القيامة, ثم كتب هذين البيتين:
إن التشاغل بالدفا…تر والكتابة والدراسة
أصل التقية والتزهـ…ـد والرياسة والسياسة
* عن محمد بن مسلم بن وارة قال: رأيت أبا زرعة في المنام, فقلت له: ما حالك يا أبا زرعة؟ قال: أحمد الله على الأحوال كلها, إني أحضرت, فوقفت بين يدي الله تعالى, فقال لي: عبيد الله بِمَ تذرعت في القول في عبادي؟ قلت: يا رب إنهم خذلوا دينك, فقال: صدقت, ثم أتى بطاهر الحلقاني فاستدعيت عليه إلى ربي تعالى, فضرب الحد مائة, ثم أمر به إلى الحبس, ثم قال: ألحقوا عبيد الله بأصحابه: بأبي عبد الله, وأبي عبد الله, وأبي عبد الله: سفيان الثوري, ومالك بن أنس, وأحمد بن محمد بن حنبل.
* عن أحمد بن محمد أبي العباس المرادي قال: رأيت أبا زرعة في المنام فقلت: يا أبا زرعة ما فعل الله بك؟ فقال: لقيت ربي تعالى, فقال لي: يا أبا زرعة إني أوتي بالطفل, فآمر به إلى الجنة, فكيف بمن حفظ السنن عن عبادي, تبوأ من الجنة حيث شئت.
* عن الصوري قال: حدثني بعض الشيوخ: أنه حضر مجلس القاضي أبي محمد بن معروف يومًا, فدخل أبو الفضل الزهري قال: وكان أبو الحسين بن المظفر حاضرًا, فقام عن مكانه, وأجلس أبا الفضل فيه, ولم يكن ابن معروف يعرف أبا الفضل, فأقبل عليه بن المظفر, وقال: أيها القاضي, هذا الشيخ من ولد عبد الرحمن بن عوف, وهو محدث, وآباؤه كلهم محدثون إلى عبد الرحمن بن عوف, ثم قال ابن المظفر: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد الزهري والد هذا الشيخ, وحدثنا فلان عن أبيه محمد بن عبيد الله بن سعد, وحدثنا فلان عن جده عبيد الله بن سعد, ولم يزل يروي لكل واحد من أباء أبي الفضل حديثا حتى انتهى إلى عبد الرحمن بن عوف.
* أشخص المتوكل الفقهاء والمحدثين, فكان فيهم: مصعب الزبيري, وإسحاق بن أبي إسرائيل, وإبراهيم بن عبد الله الهروي, وعبد الله, وعثمان ابنا محمد بن أبي شيبة الكوفيان ـ وهما من بنى عبس ـ وكانا من حفاظ الناس, فقسمت بينهم الجوائز, وأجريت عليهم الأرزاق, وأمرهم المتوكل أن يجلسوا للناس, وأن يحدثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة, والجهمية, وأن يحدثوا بالأحاديث في الرؤية, فجلس عثمان بن محمد بن أبى شيبة في مدينة أبي جعفر المنصور, ووضع له منبر, واجتمع عليه نحو من ثلاثين الفًا من الناس.
* عن أبي مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي ـ وذكر عبد الرحمن بن مهدي ـ فقال: قال له رجل: أيما أحب إليك يغفر الله لك ذنبًا, أو تحفظ حديثًا؟ فقال: أحفظ حديثًا.
* عن أحمد بن عطاء الروذباري بصور الساحل قال: كان خالي أبو علي قد خرج من القرافة يريد الجامع، فإذا بأصحاب الحديث قد خرجوا من عند رجل قد كتبوا عنه فقال لهم: يا أصحاب الحديث جعلكم الحديثُ حديثًا.