* قال عمرو بن العاص: انتهى عجبي عند ثلاث: المرء يفر من القدر وهو لاقيه, والرجل يرى في عين أخيه القذاة؛ فيعيبها, ويكون في عينه مثل الجذع فلا يعيبه، والرجل يكون في دابته الصعَّرَ (1) فيقومها جهده ويكون في نفسه الصعر فلا يقوم نفسه!.
* عن إبراهيم بن إسحاق الثقفي قال: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه كأن يكون قميصي أنظف قميص, وإزاري أوسخ إزار, ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط, وفرد عقبي مقطوع, وفرد عقبي الآخر صحيح أمشي بهما, وأدور بغداد كلها هذا الجانب وذلك الجانب لا أحدث نفسي أني أصلحها, وما شكوت إلى أمي ولا إلى أخوتي, ولا إلي امرأتي, ولا إلي بناتي قط حمى وجدتها. الرجل هو الذي يدخل غمه على نفسه, ولا يغم عياله كان بي شقيقة خمسًا وأربعين سنة ما أخبرت بها أحدًا قط, ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحدًا, وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت, وإلا بقيت جائعًا عطشان إلى الليلة الثانية, وأفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف في اليوم والليلة إن جائتني امرأتي, أو إحدى بناتي به أكلته, وإلا بقيت جائعًا عطشان إلى الليلة الأخرى, والآن آكل نصف رغيف, وأربع عشرة تمرة إن كان برنيًا أو نيفًا وعشرين إن كان دقلًا, ومرضت ابنتي فمضت امرأتي, فأقامت عندها شهرًا, فقام إفطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف ودخلت الحمام واشتريت لهم صابونا بدانقين، فقام نفقة شهر رمضان كله بدرهم وأربعة دوانق ونصف.
* عن أبي مسلم قال: كانت هذه الأبيات مكتوبة على قبر أبي النواس.
أعظم الأشياء في…أصغر عفو الله يصغر
ليس للإنسان إلا…ما قضى الله وقدر
ليس للمخلوق تدبير…بل الله المدبر
* عن علي بن الموفق قال: حاتم كر وهو الأصم يقول: لقينا الترك وكان بيننا جولة، فرماني تركي بوهق فأقلبني عن فرسي، ونزل عن دابته فقعد على صدري وأخذ بلحيتي هذه الوافرة وأخرج من خفه سكينًا ليذبحني به، فوحق سيدي ما كان قلبي عنده ولا عند سكينة، إنما كان قلبي عند سيدي أنظر ماذا ينزل به القضاء منه، فقلت: سيدي قضيت علي أن يذبحني هذا فعلي الرأس والعين، إنما أنا لك وملكك، فبينا أنا أخاطب سيدي وهو قاعد على صدري أخذ بلحيتي ليذبحني إذ رماه بعض المسلمين بسهم فما أخطأ حلقه، فسقط عني فقمت أنا إليه فأخذت السكين من يده فذبحته، فما هو إلا أن تكون قلوبكم عند السيد حتى تروا من عجائب لطفه ما لم تروا من الآباء والأمهات.
* عن خير النساج قال: لا نسب أشرف من نسب من خلقه الله بيده فلم يعصمه، ولا علم أرفع من علم من علمه الله الأسماء كلها فلم ينفعه في وقت جريان القضاء عليه.
* عن سهل بن بكار قال: قالت أخت لداود الطائي لداود: لو تنحيت من الشمس إلى الظل، قال: هذه خطى لا أدرى كيف تكتب.
* عن محمد بن إسحاق السراج قال: أنشدني عبيد الله بن جرير بن جبلة هذه الأبيات:
ما لا يكون فلا يكون بحيلة…أبدًا وما هو كائن سيكون
سيكون ما هو كائن في وقته…وأخو الجهالة متعب محزون
* عن الحسن بن محمد بن علي قال: لا تجالسوا أهل القدر.
(1) الصعر: ميل في الوجه أو في أحد الشقين، وداء في البعير يلوي عنقه منه، والتصعر إمالة الخد عن الناس كبرا. عن القاموس.