أهمية علم الفقه:
* عن الشافعي قال: من تعلم القرآن عظمت قيمته, ومن نظر في الفقه نبل مقداره, ومن تعلم اللغة رق طبعه, ومن تعلم الحساب تجزل رأيه, ومن كتب الحديث قويت حجته, ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه.
* عن أبي حنيفة قال: لما أردت طلب العلم جعلت أتخير العلوم, وأسأل عن عواقبها فقيل لي: تعلم القرآن, فقلت: إذا تعلمت القرآن وحفظته فما يكون آخره؟ قالوا: تجلس في المسجد ويقرأ عليك الصبيان والأحداث, ثم لا تلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو يساويك في الحفظ, فتذهب رياستك. قلت: فإن سمعت الحديث, وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني. قالوا: إذا كبرت وضعفت حدثت, واجتمع عليك الأحداث والصبيان, ثم لا تأمن أن تغلط فيرمونك بالكذب فيصير عارًا عليك في عقبك, فقلت: لا حاجة لي في هذا, ثم قلت: أتعلم النحو. فقلت: إذا حفظت النحو والعربية ما يكون آخر أمري؟ قالوا: تقعد معلمًا فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة. قلت: وهذا لا عاقبة له. قلت: فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني ما يكون أمري؟ قال: تمدح هذا فيهب لك, أو يحملك على دابة, أو يخلع عليك خلعة, وإن حرمك هجوته فصرت تقذف المحصنات. قلت: لا حاجة لي في هذا. قلت: فإن نظرت في الكلام ما يكون آخره؟ قالوا: لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام, فيرمى بالزندقة فإما أن تؤخذ فتقتل, وأما أن تسلم فتكون مذمومًا ملومًا. قلت: فإن تعلمت الفقه. قالوا: تسأل وتفتي الناس وتطلب للقضاء, وإن كنت شابًا. قلت: ليس في العلوم شيء أنفع من هذا فلزمت الفقه وتعلمته.
* عن أبي بكر بن مجاهد قال: كنت عند أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب, فقال لي: يا أبا بكر اشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا, واشتغل أهل الفقه بالفقه ففازوا, واشتغل أصحاب الحديث بالحديث ففازوا, واشتغلت أنا بزيد وعمرو فليت شعري ماذا يكون حالي في الآخرة, فانصرفت من عنده, فرأيت تلك الليلة النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقال لي: أقرئ أبا العباس مني السلام, وقل له: إنك صاحب العلم المستطيل. قال بن سختويه: قال لنا أبو عبد الله الروذباري: أراد الكلام به يكمل, والخطاب به يجمل, وقال بن بدر: قال لنا الروذباري: أراد أن جميع العلوم مفتقرة إليه.
* عن ابن الوليد القاضي قال: كنا نكون عند ابن عيينة فكان إذا وردت عليه مسألة مشكلة يقول: هاهنا أحد من أصحاب أبي حنيفة؟ فيقال: بشر, فيقول: أجب فيها, فأجيب, فيقول: التسليم للفقهاء سلامة في الدين.