فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 593

الشمولية في العالم:

* عن أبي حاتم سهل بن محمد السجستاني قال: ورد علينا عامل من أهل الكوفة لم أر في عمال السلطان بالبصرة أبرع منه, فدخلت مسلمًا عليه, فقال لي: يا سجستاني من علماؤكم بالبصرة؟ قلت: الزيادي أعلمنا بعلم الأصمعي, والمازني أعلمنا بالنحو, وهلال الرأي أفقهنا, والشاذكوني من أعلمنا بالحديث, وأنا رحمك الله أنسب إلى علم القرآن, وابن الكلبي من أكتبنا للشروط. قال: فقال لكاتبه: إذا كان غد فاجمعهم إليَّ. قال: فجمعنا فقال: أيكم المازني؟ قال أبو عثمان: ها أنا ذا يرحمك الله. قال: هل يجزي في كفارة الظهار عتق عبد أعور؟ فقال المازني: لست صاحب فقه رحمك الله أنا صاحب عربية. فقال يا زيادي كيف يكتب بين رجل وامراة خالعها على الثلث من صداقها؟ قال ليس هذا من علمي, هذا من علم هلال الرأي. قال: يا هلال كم أسند ابن عون عن الحسن؟ قال: ليس هذا من علمي, هذا من علم الشاذكوني. قال: يا شاذكوني من قرأ يثنوني صدورهم؟ قال: ليس هذا من علمي, هذا من علم أبي حاتم. قال: يا أبا حاتم كيف تكتب كتابًا إلى أمير المؤمنين تصف فيه خصاصة أهل البصرة, وما أصابهم في الثمرة, وتسأله لهم النظر, والنظرة؟ قال: لست رحمك الله صاحب بلاغة وكتابه أنا صاحب قرآن, فقال: ما أقبح الرجل يتعاطى العلم خمسين سنة لا يعرف إلا فنًا واحدًا حتى إذا سئل عن غيره لم يجل فيه ولم يمر, ولكن عالمنا بالكوفة الكسائي لو سئل عن كل هذا لأجاب.

* عن أبي عمرو بن العلاء قال:

فما جبنوا أنا نشد عليهم…ولكن رأوا نارًا تحس وتلفع

فذكرته لشعبة فقال ويلك ما تقول إنما هو:

فما جبنوا أنا نشد عليهم…ولكن رأوا نارا تحش وتلفع

قال الأصمعي: وأصاب شعبة, وأخطأ أبو عمرو بن العلاء, وما رأيت أحدًا أعلم بالشعر من شعبة.

* قال عطاء: ما رأيت مجلسًا قط كان أكرم من مجلس ابن عباس، أكثر علمًا وأعظم جفنة، وأن أصحاب القرآن عنده يسألونه، وأصحاب النحو عنده يسألونه، وأصحاب الشعر عنده يسألونه، وأصحاب الفقه عنده يسألونه كلهم يصدرهم في وادٍ واسع.

* قال الشافعي: ولدت بعسقلان فلما أتى عليّ سنتان حملتني أمي إلى مكة, وكانت نهمتي في شيئين؛ في الرمي وطلب العلم, فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرة عشرة، وسكت عن العلم, فقلت له: أنت والله في العلم أكثر منك في الرمي.

* عن محمد بن عطية العطوي قال: كان عند يحيى بن أكثم في مجلس له يجتمع الناس فيه فوافى إسحاق بن إبراهيم الموصلي, فأخذ يناظر أهل الكلام حتى انتصف منهم, ثم تكلم في الفقه فأحسن وقاس واحتج, وتكلم في الشعر واللغة ففاق من حضر, فأقبل على يحيى فقال: أعز الله القاضي أفي شيء مما نظرت فيه, وحكيته نقص أو مطعن؟ قال: لا. قال: فما بالى أقوم بسائر هذه العلوم قيام أهلها, وأنسب إلى فن واحد قد اقتصر الناس عليه؟ قال العطوي: فالتفت إلي يحيى بن أكثم فقال: جوابه في هذا عليك، قال: وكان الغطوى من أهل الجدل فقلت: نعم، أعز الله القاضي الجواب عليَّ؛ ثم أقبلت على إسحاق فقلت: يا أبا محمد، أنت كالفراء والأخفش في النحو؟ قال: لا، قلت: أفأنت في اللغة وعلم الشعر كالأصمعي وأبي عبيدة؟ قال: لا، قلت: أفأنت في الأنساب كالكلبى وأبي اليقظان؟ قال: لا، قلت: أفأنت في الكلام كأبي الهذيل والنظام؟ قال: لا، قلت: أفأنت في الفقه كالقاضي؟ قال: لا، قلت: أفأنت في قول الشعر كأبي العتاهية وأبى النواس؟ قال: لا، قلت: فمن هاهنا نسبت الي ما نسبت إليه لأنه لا نظير لك فيه ولا شبيه وأنت في غيره دون رؤساء أهله فضحك وقام فانصرف، فقال لي يحيى بن أكثم لقد وفيت الحجة حقها وفيها ظلم قليل لإسحاق وانه لممن يقل في الزمان نظيره.

* قال عبد الله بن فايد: كنا إذا جلسنا إلى محمد بن إسحاق فأخذ في فن من العلم قضى مجلسه في ذلك الفن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت