* عن يوسف بن أسباط قال: قال لي سفيان الثوري - وقد صلينا العشاء الآخرة: ناولني المطهرة, فناولته, فأخذها بيمينه, ووضع يساره على خده ونمت, فاستيقظت, وقد طلع الفجر, فنظرت فإذا المطهرة بيمينه كما هي, فقلت: هذا الفجر قد طلع, فقال: لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة حتى الساعة.
* عن ضرار بن صرد قال سمعت يزيد بن الكميت يقول: - وكان من خيار الناس - كان أبو حنيفة شديد الخوف من الله, فقرأ بنا علي بن الحسين المؤذن ليلة في عشاء الآخرة إذا زلزلت, وأبو حنيفة خلفه, فلما قضى الصلاة, وخرج الناس نظرت إلى أبي حنيفة, وهو جالس يفكر ويتنفس, فقلت: أقول: لا يشتغل قلبه بي, فلما خرجت تركت القنديل, ولم يكن فيه إلا زيت قليل, فجئت, وقد طلع الفجر, وهو قائم قد أخذ بلحية نفسه, وهو يقول: يا من يجزي بمثقال ذرة خير خيرًا, ويا من يجزي بمثقال ذرة شر شرًا, أجر النعمان عبدك من النار, وما يقرب منها من السوء, وأدخله في سعة رحمتك, قال: فأذنت فإذا القنديل يزهر, وهو قائم, فلما دخلت, قال: تريد أن تأخذ القنديل؟ قال: قلت: قد أذنت لصلاة الغداة, قال: اكتم علي ما رأيت, وركع ركعتي الفجر, وجلس حتى أقمت الصلاة, وصلى معنا الغداة على وضوء أول الليل.