* عن سفيان الثوري قال: كان يقال سُمِّي المال؛ لأنه يميل.
* عن أبي العباس قال: لا يكون غناء النفس إلا للأولياء خاصة, وقد يكون المؤمن غني القلب, ولا يكون غني النفس, وكذلك إسلام النفس لا يكون إلا للأولياء خاصة, وقد يكون المؤمن سليم القلب, ولا يكون سليم النفس.
* عن أبي محمد الجريري قال: أنه سئل عن الفقر والغنى أيهما أفضل؟ فقال: لو لم يكن من فضل الفقر إلا ثلاث: اسقاط المطالبة, وقطع عن المعصية, وتقديم الدخول إلى الجنة لكفى. فنقل هذا الكلام إلى أبي العباس بن عطاء فقال: يا سبحان الله, وأي فضل يكون أفضل مما أضافه الله إلى نفسه؟ وأي شيء يكون أعجز من شيء تنافي الله عنه لأن الله أضاف الغنى إلى نفسه, وتنافي عن الفقر, واعتد على نبيه فقال:] وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى [[الضحى:8] , ولم يقل فأفقر, فكان اعتداد الله بالعطاء لا بالفقر, ثم ذكر عند موضع تشريف أسماء العطاء إن ترك خيرًا, ولم يقل إن ترك فقرًا, ثم قال بعد ذلك: فإن احتج محتج بأنه عرض عليه مفاتيح الدنيا فلم يقبلها, ولم يردها, وتركها اختيارًا, فهذا صفة التاركين, والتارك لا يكون إلا غنيًا.
* عن أبي القاسم بن الجبلي قال: اعتل إبراهيم الحربي علة حتى أشرف على الموت, فدخلت إليه يومًا فقال لي: يا أبا القاسم أنا في أمر عظيم مع ابنتي, ثم قال لها: قومي اخرجي إلى عمك, فخرجت فألقت على وجهها خمارها, فقال إبراهيم: هذا عمك كلميه, فقالت لي: يا عم نحن في أمر عظيم, لا في الدنيا, ولا في الآخرة, الشهر والدهر ما لنا طعام إلا كسر يابسة وملح, وربما عدمنا الملح, وبالأمس قد وجه إليه المعتضد مع بدر ألف دينار, فلم يأخذها, ووجه إليه فلان وفلان, فلم يأخذ منها شيئًا, وهو عليل, فالتفت الحربي إليها, وتبسم, فقال لها: يا بنية, إنما خفت الفقر. قالت: نعم, فقال لها: انظري إلى تلك الزاوية, فنظرت فإذا كتب, فقال: هناك اثنا عشر ألف جزء لغة وغريب كتبتها بخطي, إذا مت فوجهي في كل يوم بجزء تبيعيه بدرهم, فمن كان عنده اثنا عشر ألف درهم ليس هو فقير.
* عن علي بن أبي طالب قال ليهوديين سألاه عن الدرهم لم سمى درهمًا, وعن الدينار لم سمى دينارًا قال: أما الدرهم فسمي درهم, وأما الدينار, فضربته المجوس فسمته دي نارا.
* كتب زياد بن عبيد الحارثي إلى المنصور يسأله الزيادة في عطائه وأرزاقه, وأبلغ في كتابه, فوقع المنصور في القصة: إن الغنى والبلاغة إذا اجتمعا في رجل أبطراه, وأمير المؤمنين يشفق عليك من ذلك, فاكتف بالبلاغة.
* عن قيس بن سعد قال: اللهم ارزقني مالًا وفعالًا؛ فإنه لا تصلح الفعال إلا بالمال.
* عن هاني بن المتوكل الأسكندراني قال:
خلقان لا أرضى طريقهما…بطر الغنى ومذلة الفقر
فإذا غنيت فلا تكن بطرًا…وإذا افتقرت فته على الدهر
* عن هاني بن المتوكل الأسكندراني قال: قلت لحيوة بن شريح: أراك رجلًا صالحًا, وأراك مأوى للخير, وأراك تنتقل من مكان إلى مكان, ولست أرى عليك أثر غنى بك. فقال حيوة: ولِمَ سألتني عن هذا؟ فقلت: أردت أن ينفعني الله بك.
* عن أبي بكر بن الجراح قال: كتبي بعشرة آلاف درهم وجاريتي بعشرة آلاف درهم وسلاحي بعشرة آلاف درهم ودوابي بعشرة آلاف درهم.
* عن عيسى بن موسى قال: رأيت علي محمد بن الفضل بن عطية خريقة، فعاتبته في الحرص, فقال لي: يا أبا أحمد, لا تقل هذا, والله لأن أموت, وأترك عشرة آلاف درهم يأكله أعداء خلق الله أحب لي من أحتاج إلى مثل هذه الخريقة.
* كان ـ أي عبدالملك بن مروان ـ كثيرًا ما يتمثل بهذين البيتين:
ألم تر أن الفقر يُهجر أهلُه…وبيت الغنى يُهدى له ويزار
وماذا يضر المرء من كان جده…إذا سرحت شَوْل له وعِشار