فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 593

* جاء معاذ وعند أبى موسى رجل، فقال: هذا كان كافرًا فأسلم ثم ارتد، فقال معاذ: لا أنزل ولا أجلس حتى يقتل.

قال: فقتل (1) .

* عن محمد بن خازم قال: كنت أقرأ حديث الأعمش عن أبي صالح على أمير المؤمنين هارون, فكلما قلت قال رسول الله: قال صلى الله علي سيدي ومولاي حتى ذكرت حديث التقى آدم وموسى, فقال عمه ـ وسماه علي فذهب علي ـ فقال: يا محمد أين التقيا؟ قال: فغضب هارون وقال: من طرح إليك هذا؟ وأمر به قال: فحبس, ووكل بي من حشمه من أدخلني إليه في محبسه, فقال: يا محمد, والله ما هو إلا شيء خطر ببالي, وحلف لي بالعتق, وصدقة المال, وغير ذلك من مغلظات الإيمان ما سمعت من أحد ولا جرى بيني وبين أحد في هذا كلام, وما هو إلا شيء خطر ببالي لم يجر بيني وبين أحد فيه كلام, قال: فلما رجعت إلى أمير المؤمنين كلمته, قال: ليدليني على من طرح إليه هذا الكلام, فقلت: يا أمير المؤمنين قد حلف بالعتق, ومغلظات الإيمان أنه إنما هو شيء خطر ببالي لم يجر بيني وبين أحد فيه كلام, قال: فأمر به, فأطلق من الحبس وقال لي: يا محمد ويحك إنما توهمت أنه طرح إليه بعض الملحدين، هذا الكلام الذي خرج منه فيدلني عليهم فاستبيحهم وإلا فأنا على يقين أن القرشي لا يتنزندق. قال هذا ونحوه من الكلام.

* عن عمر بن حبيب قال: حضرت مجلس هارون الرشيد, فجرت مسألة, فتنازعها الحضور, وعلت أصواتهم, فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فرفع بعضهم الحديث, وزادت المدافعة والخصام حتى قال قائلون منهم: لا يحل هذا الحديث عن رسول الله, فإن أبا هريرة متهم فيما يرويه وصرحوا بتكذيبه, ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم, ونصر قولهم, فقلت أنا: الحديث صحيح عن رسول الله, وأبو هريرة صحيح النقل صدوق فيما يرويه عن نبي الله وغيره, فنظر إلي الرشيد نظر مغضب, فقمت من المجلس, فانصرفت إلى منزلي, فلم ألبث حتى قيل صاحب البريد بالباب, فدخل علي فقال: لي أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول, وتحنط, وتكفن, فقلت: اللهم إنك تعلم أني دفعت عن صاحب نبيك, وأجللت نبيك أن يطعن على أصحابه, فسلمني منه, فأدخلت على الرشيد, وهو جالس على كرسي من ذهب حاسر عن ذراعيه بيده السيف, وبين يديه النطع, فلما بصر بي قال لي: يا عمر بن حبيب ما تلقاني أحد من الرد والدفع لقولي ليس بمثل ما تلقيتني به, فقلت: يا أمير المؤمنين إن الذي قلته, وجادلت عليه فيه إزراء على رسول الله, وعلى ما جاء به إذا كان أصحابه كذابين, فالشريعة باطلة, والفرائض, والأحكام في الصيام, والصلاة, والطلاق, والنكاح, والحدود كله مردود غير مقبول, فرجع إلى نفسه, ثم قال لي: أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله, أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله, وأمر لي بعشرة آلاف درهم.

* عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي قال: حضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي بالري سنة ست وثمانين ومائتين, وتقدمت امرأة فادعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهرًا, فأنكر, فقال القاضي: شهودك. قال: قد أحضرتهم, فاستدعى بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة ليشير إليها في شهادته, فقام الشاهد, وقال للمرأة: قومي, فقال الزوج: تفعلون ماذا؟ قال الوكيل: ينظرون إلى امرأتك, وهي مسفرة لتصح عندهم معرفتها, فقال الزوج: وإني أشهد القاضي أن لها علي هذا المهر الذي تدعيه, ولا تسفر عن وجهها, فردت المرأة, وأخبرت بما كان من زوجها, فقالت المرأة: فإني أشهد القاضي أن قد وهبت له هذا المهر وأبرأته منه في الدنيا والآخرة, فقال القاضي: يكتب هذا في مكارم الأخلاق.

(1) نموذج على الغيرة على الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت