فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 593

* عن أسلم قال: خرجنا مع عمر بن الخطاب إلى الشام فاستيقظنا به ليلة وقد رحل رحالنا وهو يرحل لنفسه وهو يقول:

لا يأخذ الليل عليك بالهم…والبس له القميص واعتم

وكن شريك رافع وأسلم…واخدم الأقوام حتى تخدم

قال: قلت: رحمك الله يا أمير المؤمنين لو ايقظتنا كفيناك.

* عن الحسين بن إسماعيل المحاملي قال: رأيت داود بن علي, يصلي فما رأيت مسلمًا يشبهه في حسن تواضعه.

* عن مالك عن ربيعة قال: قال لي حين أراد الخروج إلى العراق إن سمعت أني حدثتهم شيئًا, أو أفتيتهم, فلا تعدني شيئًا, قال: فكان كما قال. لما قدمها لزم بيته, فلم يخرج إليهم, ولم يحدثهم بشيء حتى رجع.

* أمر عيسى بن موسى للقراء بصلة قال: فأتوا, وقد لبسوا, قال: وجاء الأعمش وعليه ثياب قصار إلى أنصاف ساقيه, ورجل يقوده, فلما دخل الدار قال: هاهنا ابن أبي ليلى, هاهنا بن شبرمة أريحونا من هذه الحيطان الطوال؟ قال عيسى: ما دخل علينا اليوم قارئ غير هذا عجلوا له.

* عن السرى بن مغلس قال: غزوت راجلًا, فنزلنا خربة للروم, فألقيت نفسي على ظهري, ورفعت رجلي على جدار, فإذا هاتف يهتف بي: يا سرى بن مغلس, هكذا تجلس العبيد بين يدي أربابها؟!

* عن الفتح بن شخرف قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في النوم, أو فيما يرى النائم, فقلت له: يا أمير المؤمنين أوصني, فقال لي: ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء, وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء, قال: فقلت له: زدني, قال: فأومأ إلي بكفه, فإذا فيه مكتوب:

قد كنت ميتًا فصرت حيا…وعن قليل تصير ميتا

أعيى بدار الفناء بيت…فابن بدار البقاء بيتا

* عن الفتح بن شخرف قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في النوم فقلت: يا أمير المؤمنين, علمني شيئًا حسنًا, قال: فبسط كفه إلي فإذا فيها مكتوب سطران, فقرأتهما فإذا هما: ما رأيت أحسن من تواضع الغنى للفقير يطلب ثواب الله, وأحسن من ذلك تيه الفقير على الغني ثقة بالله.

* عن أبي علي الروذباري قال: أنفقت على الفقراء كذا وكذا ألف ما وضعت شيئًا في يد فقير, فإني كنت أضع ما أدفع إلى الفقراء في يدي فيأخذونه من يدي, حتى تكون يدي تحت أيديهم، ولا تكون يدي فوق يد فقير.

* عن أبي عبيدة قال: كان المهدي يصلي بنا الصلوات في المسجد الجامع بالبصرة لما قدمها, فأقيمت الصلاة يومًا, فقال أعرابي: يا أمير المؤمنين ليس لي طهر, وقد رغبت إلى الله في الصلاة خلفك, فمر هؤلاء أن ينتظروني, فقال: انتظروه رحمكم الله, ودخل إلى المحراب, ووقف إلى أن قيل له: قد جاء الرجل, فكبر, فعجب الناس من سماحة أخلاقه

* عن عبد الله بن محمد قال: رأى رجل محمد بن كناسة يحمل بيده بطن شاة فقال له: أنا أحمله لك, فقال: لا ينقص الكامل من كماله ما جر من نفع إلى عياله.

* عن عباس بن عبد العظيم العنبري قال: كنا عند أحمد بن حنبل, فذاكره إنسان بحديث رواه عيسى بن يونس فقال: أحمد ما روى عيسى بن يونس هذا الحديث, ثم قال: أستغفر الله, ما أدري إن صحت رواية عيسى بن يونس لهذا الحديث؟ ثم قال: أستغفر الله, فما يوجد عند بشر الحارث, قال عباس: فقلت: أنا ما أجد سبيلًا إلى وصلة بشر إلا بهذا الحديث, فجئت, فسلمت عليه, وحكيت القصة, وما قال أحمد, قال: فجعل يقول: ألبسني العافية, ألبسني العافية إن هذا لبلاء وفتنة, يذكر حديث فيقال: لا يصح إلا عند رجل, قال: أقول أنا في نفسي: كم بين الرجلين؟!

* عن أبي حفص قال: سمعت بشرًا يقول: قد جمعت مسائل سفيان الثوري, وكان عنده قوم جلوس من أصحابه, فقال: هو ذا أدير نفسي على أن أقرأ عليكم هذه المسائل, فما أرى نفسي أهلًا للحديث.

* كان أعرابيان متواخيين بالبادية، غير أن أحدهما استوطن الريف، واختلف إلى باب الحجاج بن يوسف، واستعمله على أصبهان, فسمع أخوه الذي بالبادية, فضرب إليه، فأقام ببابه حينًا لا يصل إليه، ثم أذن له بالدخول, فأخذه الحاجب فمشى به, وهو يقول: سلم على الأمير. فلم يلتفت إلى قوله ثم أنشأ يقول:

فلست مسَّلمًا ما دمت حيَّا…على زيد بتسليم الأميرِ

قال زيد: لا أبالي, فقال الأعرابي:

أتذكر إذ لحافك جلد شاة…وإذ نعلاك من جلد البعيرِ

فقال: نعم! فقال الأعرابي:

فسبحان الذى أعطاك ملكًا…وعلّمك الجلوس على السريرِ

* عن أبي الحسن الدار قطني أنه حضر أبا بكر المستملي في المجلس, أملاه يوم الجمعة, فصحف اسمًا أورده في إسناد حديث، إما كان حبان، فقال حيان، أو حيان فقال حبان: قال أبو الحسن: فأعظمت أن يحمل عن مثله في فضله, وجلالته، وهم, وهبته أن أوقفه على ذلك، فلما انقضى الإملاء تقدمت إلى المستملي, وذكرت له وهمه، وعرفته صواب القول فيه، وانصرفت، ثم حضرت الجمعة الثانية مجلسه, فقال أبو بكر للمستملي: عرف جماعة الحاضرين أنا صحفنا الاسم الفلاني لما أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية، ونبهنا ذلك الشاب على الصواب؛ وهو كذا، وعرّف ذلك الشاب، أنا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال.

* عن عبد الله بن صالح قال: صحبت الليث عشرين سنة, لا يتغدى, ولا يتعشى إلا مع الناس, وكان لا يأكل إلا بلحم إلا أن يمرض.

* عن أشهب بن عبد العزيز قال: كان الليث له كل يوم أربعة مجالس يجلس فيها: أما أولها, فيجلس لنائبة السلطان في نوائبه وحوائجه, وكان الليث يغشاه السلطان, فإذا أنكر من القاضي أمرًا, أو من السلطان كتب إلى أمير المؤمنين, فيأتيه العزل, ويجلس لأصحاب الحديث, وكان يقول نجحوا أصحاب الحوانيت, فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم, ويجلس للمسائل يغشاه الناس, فيسألونه, ويجلس لحوائج الناس لا يسأله أحد من الناس فيرده كبرت حاجته أو صغرت, قال: وكان يطعم الناس في الشتاء الهرايس بعسل النحل, وسمن البقر, وفي الصيف سويق اللوز بالسكر.

* عن سري السقطي قال: صليت وردي ليلة ومددت رجلي في المحراب فنوديت يا سرى كذا تجالس الملوك قال فضممت رجلي وقلت وعزتك لا مددتها أبدا. قال الجنيد: فبقي بعد ذلك ستين سنة ما مد رجله ليلًا ولا نهارًا.

* عن عبيد بن ثابت مولى بني عبس كوفي قال: كتبت إلى علي بن ظبيان وهو قاض ببغداد بلغني أنك تجلس علي بارية، وقد كان من قبلك من القضاة يجلسون على الوطاء ويتكئون، فكتب إليَّ: إني لأستحي أن يجلس بين يدي رجلان حران مسلمان على بارية وأنا على وطاء، لست أجلس إلا على ما يجلس عليه الخصوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت