* عن أحمد بن الجلاء قال: كنت بذي الحليفة, وأنا أريد الحج, والناس يحرمون, فرأيت شابًا قد صب عليه الماء يريد الإحرام, وأنا أنظر إليه, فقال يا رب أريد أن أقول: لبيك اللهم لبيك, فأخشى أن تجيبني: لا لبيك ولا سعديك, وبقي يردد هذا القول مرارًا كثيرة, وأنا أتسمع عليه, فلما أكثر قلت له: ليس لك بد من الإحرام, فقل, فقال: يا شيخ أخشى إن قلت: لبيك اللهم لبيك, أجابني: بلا لبيك, ولا سعديك, فقلت له: أحسن ظنك, وقل معي: لبيك اللهم لبيك, فقال: لبيك اللهم, وطولها, وخرجت نفسه مع قوله اللهم, وسقط ميتًا.
* دخل سفيان على المهدي, فقال: السلام عليكم, كيف أنتم أبا عبد الله؟ ثم جلس, فقال: حج عمر بن الخطاب, فأنفق في حجته ستة عشر دينارًا, وأنت حججت, فأنفقت في حجتك بيوت الأموال, فقال: أي شيء تريد أكون مثلك؟ قال: فوق ما أنا فيه, ودون ما أنت فيه.
* كان أحمد بن إبراهيم المسوحي يحج بقميص ورداء ونعل طاق, ولا يحمل معه شيئًا, لا ركوة ولا كوزًا, إلا كوزًا بلور فيه تفاح شامي يشمه من جوف بغداد إلى مكة, وكان من أفاضل الناس.
* عن أبي داود أنه ذكر ابن عيينة فقال: حج به أبوه سبعًا وعشرين حجة, حج به وله ست سنين إلى أن بلغ نيفًا وثلاثين سنة.
* قال أبو تراب النخشبي: وقفت خمسًا وخمسين وقفة, فلما كان من قابل رأيت الناس بعرفات ما رأيت قط أكثر منهم, ولا أكثر خشوعًا, وتضرعًا, ودعاء, فأعجبني ذلك, فقلت: اللهم من لم تقبل حجته من هذا الخلق, فاجعل ثواب حجتي له, وأفضنا من عرفات, وبتنا بجمع, فرأيت في المنام هاتفًا يهتف بي: تتسخى علينا, وأنا أسخى الأسخياء, وعزتي وجلالي ما وقف هذا الموقف أحد قط إلا غفرت له, فانتبهت فرحًا بهذه الرؤيا, فرأيت يحيى بن معاذ الرازي, وقصصت عليه الرؤيا فقال: إن صدقت رؤياك, فإنك تعيش أربعين يومًا, فلما كان يوم أحد وأربعين جاؤوا إلى يحيى بن معاذ الرازي, فقالوا: إن أبا تراب مات, فغسله, ودفنه.
* عن علي بن الموفق قال: لما تم لي ستون حجة خرجت من الطواف, وجلست بحذاء الميزان, وجعلت أتفكر, لا أدري أيش حالي عند الله, وقد كثر ترددي إلى هذا المكان, قال: فغلبتني عيناي, فكأن قائلًا يقول: يا علي أتدعو إلى بيتك إلا امرأ تحبه؟! قال: فانتبهت, وقد سري عني ما كنت فيه.
* قال ابن المقرئ: وزادني بعض أصحابنا عنه - أي السري السقطي - أنه قال: وكان من بركة دعائه أنى حججت أربعين حجة على رجلي من حلب ذاهبًا وراجعًا.
* عن أبي إسحاق قال: حج مسروق, فلم ينم إلا ساجدًا على وجهه حتى رجع.
* عن مكي - بن إبراهيم - قال: حججت ستين حجة, وتزوجت ستين امرأة, وجاورت بالبيت عشر سنين, وكتبت عن سبعة عشر نفسًا من التابعين, ولو علمت أن الناس يحتاجون إليَّ لما كتبت دون التابعين عن أحد.
* عن مكي بن إبراهيم قال: قطعت البادية من بلخ خمسين مرة حاجًا, ودفعت في كراء بيوت مكة ألف دينار ومائتي دينار ونيفًا.