فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 593

الأم:

* عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف قال: حدثني مشيخة أهل المدينة أن فروخًا أبا عبد الرحمن أبو ربيعة خرج في البعوث إلى خراسان أيام بني أمية غازيًا, وربيعة حمل في بطن أمه, وخلف عند زوجته أم ربيعة ثلاثين ألف دينار, فقدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة, وهو راكب فرسًا في يده رمح, فنزل عن فرسه, ثم دفع الباب برمحه, فخرج ربيعة فقال له: يا عدو الله أتهجم على منزلي؟ فقال: لا, وقال فروخ: يا عدو الله أنت رجل دخلت على حرمتي, فتواثبا, وتلبب كل واحد منهما بصاحبه حتى اجتمع الجيران: فبلغ مالك بن أنس, والمشيخة, فأتوا يعينون ربيعة فجعل ربيعة يقول: والله لا فارقتك إلا عند السلطان, وجعل فروخ يقول: والله لا فارقتك إلا بالسلطان, وأنت مع امرأتي, وكثر الضجيج فلما بصروا بمالك سكت الناس كلهم, فقال مالك: أيها الشيخ لك سعة في غير هذه الدار, فقال الشيخ: هي داري, وأنا فروخ مولى بني فلان, فسمعت امرأته كلامه, فخرجت فقالت: هذا زوجي, وهذا ابني الذي خلفته, وأنا حامل به, فاعتنقا جميعًا, وبكيا فدخل فروخ المنزل وقال: هذا ابني, قالت: نعم قال: فأخرجي المال الذي لي عندك, وهذه معي أربعة آلاف دينار, فقالت: المال قد دفنته, وأنا أخرجه بعد أيام, فخرج ربيعة إلى المسجد, وجلس في حلقته, وأتاه مالك بن أنس, والحسن بن زيد, وابن أبي علي اللهبي, والمساحقي, وأشراف أهل المدينة, وأحدق الناس به فقالت امرأته: اخرج صل في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -, فخرج فصلى فنظر إلى حلقة وافرة, فأتاه فوقف عليه, ففرجوا له قليلًا, ونكس ربيعة رأسه يوهمه أنه لم يره, وعليه طويلة فشك فيه أبو عبد الرحمن, فقال: من هذا الرجل؟ فقالوا له: هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن فقال أبو عبد الرحمن: لقد رفع الله ابني, فرجع إلى منزله, فقال لوالدته: لقد رأيت ولدك في حالة ما رأيت أحدًا من أهل العلم والفقه عليها, فقالت أمه: أيما أحب إليك ثلاثون ألف دينار, أو هذا الذي هو فيه من الجاه؟ قال: لا والله إلا هذا, قالت: فإني قد أنفقت المال كله عليه, قال: فوالله ما ضيعته.

* عن حجاج بن الشاعر قال: جمعت لي أمي مائة رغيف فجعلتها في جراب, وانحدرت إلى شبابة بالمدائن, فأقمت ببابه مائة يوم كل يوم أجيء برغيف, فأغمسه في دجلة, فآكله, فلما نفد خرجت.

* عن محمد بن إدريس قال: ولدت باليمن، فخافت أمي على الضيعة. وقالت: الحق بأهلك فقدمتها وأنا يومئذ ابن عشر أو شبيه بذلك، فصرت إلى نسيب لي وجعلت أطلب العلم. فيقول لي: لا تشتغل بهذا وأقبل على ما ينفعك. فجعلت لذتي في هذا العلم وطلبه حتى رزقني الله منه ما رزق.

* عن يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف القاضي قال: توفي أبي إبراهيم بن حبيب وخلفني صغيرًا في حجر أمي فأسلمتني إلى قصار أخدمه فكنت ادع القصار وأمر إلى حلقة أبي حنيفة فاجلس أستمع, فكانت أمي تجيء خلفي إلى الحلقة فتأخذ بيدي وتذهب بي إلى القصار, وكان أبو حنيفة يعني بي لما يرى من حضوري وحرصي على التعلم, فلما كثر ذلك على أمي وطال عليها هربي قالت لأبي حنيفة: ما لهذا الصبي فساد غيرك هذا صبي يتيم لا شيء له, وإنما أطعمه من مغزلي, وآمل أن يكسب دانقًا يعود به على نفسه. فقال لها أبو حنيفة: مري يا رعناء هذا هو ذا يتعلم أكل الفالوذج بدهن الفستق فانصرفت عنه وقالت له: أنت شيخ قد خرفت, وذهب عقلك, ثم لزمته فنفعني الله بالعلم ورفعني حتى تقلدت القضاء, وكنت أجالس الرشيد وآكل معه على مائدته فلما كان في بعض الأيام قدم إلي هارون فالوذجة فقال لي هارون: يا يعقوب كل منه فليس كل يوم يعمل لنا مثله. فقلت: وما هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذه فالوذجة بدهن الفستق فضحكت. فقال لي: ممَّ ضحكت؟ فقلت: خيرًا أبقى الله أمير المؤمنين. قال: لتخبرني وألح عليه فخبرته بالقصة من أولها إلى آخرها فعجب من ذلك وقال: لعمري إن العلم ليرفع وينفع دينًا ودنيا, وترحم على أبي حنيفة وقال: كان ينظر بعين عقله مالا يراه بعين رأسه.

* عن إسحاق الأزرق أن أمه قالت له: يا بني إن بالكوفة رجلًا يستخف بأصحاب الحديث, وأنت على الحج فأسالك بحقي عليك أن لا تسمع منه شيئًا, قال إسحاق: فدخلت الكوفة, فإذا الأعمش قاعد وحده, فوقفت على باب المسجد, فقلت: أمي والأعمش, وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» فدخلت فسلمت, فقلت: يا أبا محمد حدثني فإني رجل غريب, قال: من أين أنت؟ قلت: من واسط, قال: فما اسمك؟ قلت: إسحاق بن يوسف الأزرق, قال: لا حييت, ولا حييت أمك, أليس حرجت عليك أن لا تسمع منى شيئًا؟! قلت: يا أبا محمد ليس كل ما بلغك يكون حقًا, قال: لأحدثنك بحديث ما حدثته أحدًا قبلك, فحدثني عن ابن أبي أوفي قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «الخوارج كلاب النار» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت