* عن ضرار بن صرد قال: سمعت يزيد بن الكميت يقول:…ـ وكان من خيار الناس ـ كان أبو حنيفة شديد الخوف من الله, فقرأ بنا علي بن الحسين المؤذن ليلة في عشاء الآخرة إذا زلزلت, وأبو حنيفة خلفه, فلما قضى الصلاة, وخرج الناس نظرت إلى أبي حنيفة, وهو جالس يفكر ويتنفس, فقلت: أقول: لا يشتغل قلبه بي, فلما خرجت تركت القنديل, ولم يكن فيه إلا زيت قليل, فجئت, وقد طلع الفجر, وهو قائم قد أخذ بلحية نفسه, وهو يقول: يا من يجزي بمثقال ذرة خير خيرًا, ويا من يجزي بمثقال ذرة شر شرًا, أجر النعمان عبدك من النار, وما يقرب منها من السوء, وأدخله في سعة رحمتك, قال: فأذنت فإذا القنديل يزهر, وهو قائم, فلما دخلت, قال: تريد أن تأخذ القنديل؟ قال: قلت: قد أذنت لصلاة الغداة, قال: اكتم علي ما رأيت, وركع ركعتي الفجر, وجلس حتى أقمت الصلاة, وصلى معنا الغداة على وضوء أول الليل.
* عن المروذي قال: سمعت بعض القطانين يقول: أُهدِيَ إلى أستاذٍ لي رطب, وكان بشر ـ بن الحارث ـ يقيل في دكاننا في الصيف، فقال له أستاذي: يا أبا نصر هذا من وجه طيب فإن رأيت أن تأكله، قال: فجعل يمسه بيده، قال: ثم ضرب بيده إلى لحيته وقال: ينبغي أن استحيي من الله أني عند الناس تارك لهذا وآكله في السر.
* عن الفضل بن عياض قال: المؤمن يحاسب نفسه، ويعلم أن له موقفًا بين يدي الله تعالى، والمنافق يغفل عن نفسه فرحم الله عبدًا نظر لنفسه قبل نزول ملك الموت به.
* عن فرقد السبخي قال: قال لي إبراهيم: يا فرقد، هل تدري ما سوء الحساب؟ قلت: لا، قال: أن يحاسب العبد بذنبه كله لا يغفر له منه شيء.
* قال إسماعيل بن حسان: جئت إلى باب داود الطائي، فسمعته يخاطب نفسه فظننت أن عنده أحدًا فأطلت القيام على الباب، ثم استأذنت فدخلت، فقال: ما بدا لك في الاستئذان، قلت: سمعتك تتكلم فظننت أن عندك أحدًا قال: لا. ولكن كنت أخاصم نفسي، اشتهت البارحة تمرًا فخرجت فاشتريت لها، فلما جئت به، اشتهت جزرًا، فأعطيت الله عهدًا أن لا آكل تمرًا ولا جزرًا حتى ألقاه.
* عن سلمة بن منصور قال: اشترى أبي غلامًا كان للأحنف فأعتقه، فأدركته شيخًا فكان يحدثنا أن عامة وصية الأحنف بالليل، كان الدعاء. وكان يضع المصباح قريبًا منه فيضع أصبعه عليه فيقول: حس يا أحينف ما حملك على ما صنعت يوم كذا وكذا يعني كذا وكذا.
* عن وهب بن منبه قال: في حكمة عن آل داود, حق على العاقل أن لا يشغل عن أربع ساعات؛ ساعة يناجى فيها ربه, وساعة يحاسب فيها نفسه, وساعة يفضي فيها إلى إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه, وساعة يخلو بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويحمد, فإن هذه الساعة عون على تلك الساعات.