* عن عبد الملك بن قريب الأصمعي أنه قال: كنت عند الرشيد يومًا, فرفع إليه في قاض كان قد استقضاه يقال له عافية فكبر عليه فأمر بإحضاره، وكان في المجلس جمع كثير، فجعل أمير المؤمنين يخاطبه ويوقفه على ما رفع إليه وطال المجلس، ثم إن أمير المؤمنين عطس فشمته من كان بالحضرة ممن قرب منه سواه, فإنه لم يشمته فقال له الرشيد: ما بالك لم تشمتني كما فعل القوم؟ فقال له عافية: لأنك يا أمير المؤمنين لم تحمد الله, فلذلك لم اشمتك، هذا النبي - صلى الله عليه وسلم - عطس عنده رجلان فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر فقال يا رسول الله مالك شمت ذلك ولم تشمتني؟ قال: لأن هذا حمد الله فشمتناه, وأنت فلم تحمده فلم أشمتك، فقال له الرشيد: ارجع إلى عملك أنت لم تسامح في عطسة تسامح في غيرها، وصرفه منصرفًا جميلًا, وزبر القوم الذين كانوا رفعوا عليه.