فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 593

عزة العالم:

* قال أبي سعيد بكر بن منير بن خليد بن عسكر: بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل، أن احمل إليَّ كتاب الجامع والتاريخ وغيرهما لأسمع منك, فقال محمد بن إسماعيل لرسوله: أنا لا أذل العلم, ولا أحمله إلى أبواب الناس, فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة فأحضرني في مسجدي أو في داري، وإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعني من الجلوس ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة, لأني لا أكتم العلم لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار» . قال: فكان سبب الوحشة بينهما هذا.

* عن أبي بكر بن أبي عمرو الحافظ قال: كان سبب مفارقة أبى عبد الله محمد ابن إسماعيل البخاري البلد ـ يعني بخارى ـ أن خالد بن أحمد الذهلي الأمير خليفة الظاهرية ببخارى سأل: أن يحضر منزله فيقرأ الجامع والتاريخ على أولاده فامتنع أبو عبدالله عن الحضور عنده, فراسله أن يعقد مجلسًا لأولاده لا يحضره غيرهم, فامتنع عن ذلك أيضًا, وقال: لا يسمعني أن أخص بالسماع قومًا دون قوم, فاستعان خالد بن أحمد بحريث بن أبي الورقاء, وغيره من أهل العلم ببخارى عليه، حتى تكلموا في مذهبه ونفاه عن البلد، فدعا عليهم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل, فقال: اللهم أرهم ما قصدوني به في أنفسهم وأولادهم وأهاليهم, فأما خالد فلم يأت عليه إلا أقل من شهر حتى ورد أمر الظاهرية بأن ينادى عليه, فنودي عليه, وهو على أتان وأشخص على اكاف, ثم صار عاقبة أمره إلى ما قد اشتهر وشاع, وأما حريث بن أبي الورقاء فإنه ابتلي بأهله فرأى فيها ما يجل عن الوصف, وأما فلان أحد القوم ـ وسماه ـ فإنه ابتلي بأولاده وأراه الله فيهم البلايا.

* عن علي بن الحسن الرستمي قال: دخل ابن الطباع من سامرا إلى بغداد فنزل في البغويين، فاجتمع أصحاب الحديث، فسمع محمد بن عبد الله بن طاهر الضوضاء من الكلام أصحاب الحديث، فقال لحاجبه: ما هذا؟ فقال: ابن الطباع قدم من سر من رأى، وهذا كلام أصحاب الحديث, فقال: وقد قدم؟ قال نعم, فكتب إليه رقعة يسأله أن يصير إليه ليحدث فتيانه، فكتب جواب رقعته: بسم الله الرحمن الرحيم، أكرمك الله كرامة تكون لك في الدنيا عزا، وفي الآخرة من النار حرزا, قرأت رقعتك، ولم أتخلف عنك صيانة, إنما تخلفت عنك ديانة, والعلم يؤتى ولا يأتي, فقال: صدق. فصار إليه محمد بن عبد الله وبنوه، وكان نازلًا في غرفة فصعد إليه، فحدثه عامة الليل، وقال محمد بن عبد الله ـ يعني لحاجبه ـ سله ما يريد؟ فكلمه الحاجب بالفارسية، وكان ابن الطباع يحسن الفارسية، فقال: قل له يبعث لنا شيئًا نتغطى به في هذا البرد, فبعث إليه بمطرف خز يساوى خمسمائة دينار، فاحتاج ابن الطباع إلى بيعه فدفعه إلى بعض البزازين فباعه بخمسة وخمسين دينارًا، وقال: لو صبرت عليه حتى يجيء طالبه لأخذت لك خمسمائة دينار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت