* عن أبي الحسن قال: قال لي أبو العباس بن سريج في علته التي مات فيها: أريت البارحة في المنام كأن قائلًا يقول لي: هذا ربك تعالى يخاطبك, قال: فسمعت بماذا أجبتم المرسلين؟ قال: فقلت: بالإيمان والتصديق, قال: فقيل: بماذا أجبتم المرسلين؟ قال: فوقع في قلبي أنه يراد مني زيادة في الجواب, فقلت: بالإيمان ولا تصديق غير أنا قد أصبنا من هذه الذنوب, فقال: أما إني سأغفر لك.
* سأل جعفر بن نصير بكران الدينوري - وكان يخدم الشبلي- ما الذي رأيت منه - يعني عند وفاته -؟ فقال: قال لي: عليَّ درهم مظلمة, وتصدقت عن صاحبه بألوف فما على قلبي شغل أعظم منه، ثم قال: وضيني للصلاة، ففعلت فنسيت تخليل لحيته وقد أمسك على لسانه, فقبض على يدي وأدخلها في لحيته ثم مات، فبكى جعفر وقال: ما تقولون: في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة؟!.
* عن جعفر بن محمد الصائغ قال: بصر عيناي وإلا فعميتا, وسمع أذناي وإلا فصمتا، أحمد بن نصر الخزاعي حيث ضربت عنقه يقول رأسه: لا إله إلا الله, أو كما قال.
* لما جيء برأس أحمد بن نصر صلبوه على الجسر كانت الريح تديره قبل القبلة, فاقعدوا له رجلًا معه قصبة أو رمح, فكان إذا دار نحو القبلة أداره إلى خلاف القبلة.
* عن أبي بكر النيسابوري قال: حضرت إبراهيم بن هانئ عند وفاته فجعل يقول لابنه إسحاق: يا إسحاق ارفع الستر, قال: يا أبت الستر مرفوع, قال: أنا عطشان, فجاءه بماء, قال: غابت الشمس؟ قال: لا, قال: فرده, ثم قال: لمثل هذا فليعمل العاملون, ثم خرجت روحه.
* لما حضرت آدم بن أبي إياس الوفاة ختم القرآن, وهو مسجى, ثم قال: بحبي لك إلا رفقت بي, بهذا المصرع كنت أؤملك, لهذا اليوم كنت أرجوك, ثم قال: لا إله إلا الله, ثم قضى.
* عن أبي محمد جعفر المرتعش قال: انظروا ديوني, فنظروا, فقالوا: بضعة عشر درهمًا, فقال: انظروا خريقاتي, فلما قربت منه, قال: اجعلوها في ديوني, وأرجو أن الله يعطيني الكفن, ثم قال: سألت الله ثلاثًا عند موتي, فأعطانيها: سألته أن يميتني على الفقر رأسًا برأس, وسألته أن يجعل موتي في المسجد, فقد صحبت فيه أقوامًا, وسألته أن يكون حولي من آنس به وأحبه, وغمض عينيه, ومات بعد ساعة.
* عن الجنيد أنه دخل عليه أبو العباس بن عطاء وهو في النزع, فسلم عليه, فلم يرد عليه, ثم رد عليه بعد ساعة, وقال أعذرني, فإني كنت في وردي, ثم حول وجهه إلى القبلة وكبَّر, ومات.
* عن جفعر الخلدي قال: رأيت شابًا دخل على الجنيد, وهو في مرضه الذي مات فيه, ووجهه قد تورم, وبين يديه مخدة يصلي إليها, فقال له الشاب: وفي هذه الساعة أيضًا لا تترك الصلاة؟ فلما سلم دعاه, وقال: هذا شيء وصلت به إلى الله, ولا أحب أن أتركه, فمات بعد ساعة.
* عن أبي محمد الحريري قال: كنت واقفًا على رأس الجنيد في وقت وفاته, وكان يوم جمعة, ويوم نيروز, وهو يقرأ القرآن, فقلت له: يا أبا القاسم أرفق بنفسك, فقال: يا أبا محمد رأيت أحدًا أحوج إليه مني في هذا الوقت, وهو ذا تطوى صحيفتي.
* عن أبي بكر العطوي قال: كنت عند الجنيد حين مات, فختم القرآن, ثم ابتدأ من البقرة, فقرأ سبعين أية ثم مات.
* عن جعفر بن أخي أبي ثور قال: حضرت وفاة الحارث - يعني المحاسبي - فقال: إن رأيت ما أحب تبسمت إليكم, وإن رأيت غير ذلك تبينتم في وجهي, قال: فتبسم, ثم مات.
* عن علي بن هارون الحربي يحكي عن غير واحد ممن حضر موته - يعني خير بن عبد الله النساج - من أصحابه أنه غشي عليه عند صلاة المغرب, ثم أفاق, ونظر إلى ناحية من باب البيت, فقال: قف عافاك الله فإنما أنت عبد مأمور, وأنا عبد مأمور, ما أمرت به لا يفوتك, وما أمرت به يفوتني, فدعني أمضي لما أمرت به, ثم امض أنت لما أمرت به, ودعا بماء, فتوضأ للصلاة, وصلى, ثم تمدد, وغمض عينيه, وتشهد, فمات, فرآه بعض أصحابه في المنام, فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: لا تسألني عن هذا, ولكن استرحت من دنياكم الوضرة.
* عن حفص بن بغيل المرهبي قال: رأيت داود الطائي في منامي, فقلت: أبا سليمان كيف رأيت خير الآخرة؟ قال: رأيت خيرها كثيرًا, قال: قلت: فماذا صرت إليه؟ قال: صرت إلى خير, والحمد لله, قال: قلت: فهل لك من علم بسفيان بن سعيد؛ فقد كان يحب الخير وأهله؟ قال: فتبسم, وقال: رقاه الخير إلى درجة أهل الخير.
* عن الحارث الغنوي قال: آلى الربيع بن حراش أن لا يفتر أسنانه ضاحكًا حتى يعلم أين مصيره؟ فما ضحك إلا بعد موته, وآلى أخوه ربعي بعده أن لا يضحك حتى يعلم أفي الجنة هو أو في النار؟ قال الحارث الغنوي: فلقد أخبرني غاسله أنه لم يزل متبسمًا على سريره, ونحن نغسله حتى فرغنا منه.
* عن عطاء بن السائب قال: دخلنا على عبد الله بن حبيب, وهو يقضي في مسجده, فقلنا يرحمك الله لو تحولت إلى فراشك؟ فقال: حدثني من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يزال العبد في صلاة ما كان في مصلاه ينتظر الصلاة, تقول الملائكة: اللهم اغفر له, اللهم ارحمه» قال: فأريد أن أموت, وأنا في مسجدي.
* عن محمد بن فضيل بن عياض قال: رأيت عبد الله بن المبارك في المنام, فقلت: أي الأعمال وجدت أفضل؟ قال: الأمر الذي كنت فيه, قلت: الرباط والجهاد؟ قال: نعم, قلت: وأي شيء صنع بك؟ قال: غفر لي مغفرة ما بعدها مغفرة, وكلمتني امرأة من أهل الجنة, أو امرأة من الحور العين.
* عن أبي جعفر التستري قال: حضرنا أبا زرعة - يعني الرازي - بماشهران, وكان في السَّوْق, وعنده أبو حاتم محمد بن مسلم, والمنذر بن شاذان, وجماعة من العلماء, فذكروا حديث التلقين, وقوله: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» قال: فاستحيوا من أبي زرعة, وهابوه أن يلقنوه, فقالوا: تعالوا نذكر الحديث, فقال: محمد بن مسلم حدثنا الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح, وجعل يقول ولم يجاوز, وقال أبو حاتم: حدثنا بندار حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح ولم يجاوز, والباقون سكتوا, فقال أبو زرعة: - وهو في السَّوْق - حدثنا بندار حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» وتوفي.
* عن أبي الحسن محمد بن أحمد الرقي قال: رأيت في منامي أبا أحمد الفرضي بهيئة جميلة أجمل مما كنت أراه في الدار الدنيا, فقلت له: يا أبا أحمد كيف رأيت الأمر؟ فقال: الفوز والأمن، الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا, ثم لقيت الرقي, وكان من أهل الدين والقرآن.
* عن أبي عبد الله أحمد بن يحيى الجلاء قال: مات أبي, فلما وضع على المغتسل رأيناه يضحك, فالتبس على الناس أمره, فجاءوا بطبيب, وغطوا وجهه, فأخذ مجسه, فقال: هذا ميت, فكشفوا عن وجهه الثوب فرأوه يضحك, فقال الطبيب: ما أدري حي هو أو ميت؟ وكان إذا جاء إنسان ليغسله لبسته منه هيبة لا يقدر على غسله حتى جاء رجل من إخوانه, فغسله, وكفن, وصلوا عليه, ودفن.
* عن سعيد بن جبير قال: مات ابن عباس بالطائف, فجاء طائر لم ير على خلقته, فدخل نعشه, ثم لم ير خارجًا منه, فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا يرى من تلاها:) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً. فَادْخُلِي فِي عِبَادِي. وَادْخُلِي جَنَّتِي ( [الفجر:27 - 30] .
* عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن أيوب بن بشير الصائغ قال: إن ابن قتيبة أكل هريسة فأصاب حرارة، ثم صاح صيحة شديدة ثم أغمي عليه إلى وقت صلاة الظهر، ثم اضطرب ساعة ثم هدأ، فما زال يتشهد إلى وقت السحر ثم مات.
* عن أبي المنذر إسماعيل بن عمر قال: دخلنا على ورقاء بن عمر الشكري وهو في الموت، فجعل يهلل ويكبر ويذكر الله عز وجل، وجعل الناس يدخلون عليه أرسالًا، فيسلمون عليه فيرد عليهم، فلما أكثروا التفت إلى ابنه فقال: يا بنى، اكفني، رد السلام على هؤلاء لا يشغلوني عن ربي عز وجل.