* عن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم قال: لما فرغ على بن أبي طالب من قتال أهل النهروان, وأن قفل أبو قتادة الأنصاري ومعه ستون أو سبعون من الأنصار. قال: فبدأ بعائشة. قال أبو قتادة: فلما دخلت عليها قالت: ما وراءك؟ فأخبرتها أنه لما تفرقت المحكمة من عسكر أمير المؤمنين لحقناهم فقتلناهم, فقالت: ما كان معك من الوفد غيرك؟ قلت بلى ستون أو سبعون. قال: أفكلهم يقول مثل الذي تقول؟ قلت: نعم! قالت: قص علي القصة, فقلت: يا أم المؤمنين تفرقت الفرقة وهم نحو من اثني عشر ألفًا ينادون لا حكم إلا لله, فقال علي: كلمة حق يراد بها باطل, فقاتلناهم بعد أن ناشدناهم الله وكتابه, فقالوا: كفر عثمان وعلي وعائشة ومعاوية, فلم يزل يحاربهم وهم يتلون القرآن فقاتلناهم وقتلونا, وولى منهم من ولى, فقال علي: لا تتبعوا موليًا, فأقمنا ندور على القتلى حتى وقفت بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلي راكبها, فقال: اقلبوا القتلى، فأتيناه وهو على نهر فيه القتلى فقلبناهم، حتى خرج في آخرهم رجل أسود على كتفه مثل حلمة الثدي, فقال علي: الله أكبر! والله ما كَذبت ولا كُذبت، كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -, وقد قسم فيئًا فجاء هذا, فقال: يا محمد اعدل! فوالله ما عدلت منذ اليوم, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «ثكلتك أمك, ومن يعدل عليك إذا لم أعدل؟» فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ألا أقتله؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا دعه فإن له من يقتله» وقال: صدق الله ورسوله. قال: فقالت عائشة: ما يمنعني ما بيني وبين علي أن أقول الحق، سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تفترق أمتي على فرقتين تمرق بينهما فرقة محلقون رؤسهم, محفون شواربهم, أزرهم إلى أنصاف سوقهم يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، يقتلهم أحبهم إلي وأحبهم إلى الله تعالى» قال: فقلت: يا أم المؤمنين فأنت تعلمين هذا، فلِمَ كان الذي منك؟ قال: يا أبا قتادة, وكان أمر الله قدرًا مقدورًا، وللقدر أسباب وذكر بقية الحديث.
* عن ابن أبي داؤد قال: أدخل رجل من الخوارج على المأمون فقال: ما حملك على خلافنا؟ قال: آية في كتاب. قال: وما هي؟ قال: قوله:) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( [المائدة: من الآية44] فقال له المأمون: ألك علم بأنها منزلة؟ قال: نعم. قال: وما دليلك؟ قال: إجماع الأمة. قال: فكما رضيت بإجماعهم في التنزيل, فارض بإجماعهم في التأويل. قال: صدقت, السلام عليك يا أمير المؤمنين.