فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 593

* قال سهل بن حنيف: يا أيها الناس اتهموا رأيكم, فإنا والله ما أخذنا بقولهن إلى أمر يقطعنا قط إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه؛ إلا أمركم هذا, فإنه لا يزداد إلا شدة ولبسًا, فإني لقد رأيتني يوم أبي جندل, ولو أجد أعوانًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنكرت.

* عن محمد بن خاقان قال: شيعنا ابن المبارك في آخر خرجة خرج فقلنا له: أوصنا, فقال: لا تتخذوا الرأي إمامًا.

* عن أبي ثور قال: لما ورد الشافعي العراق جاءني حسين الكرابيسي, وكان يختلف معي إلى أصحاب الرأي, فقال: قد ورد رجل من أصحاب الحديث يتفقه, فقم بنا نسخر به, فقمت, وذهبنا حتى دخلنا عليه, فسأله الحسين عن مسألة, فلم يزل الشافعي يقول: قال الله, وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أظلم علينا البيت, فتركنا بدعتنا, واتبعناه.

* عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان الأمر في بني إسرائيل مستقيمًا حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم, فقالوا بالرأي, فهلكوا, وأهلكوا.

* عن الشافعي قال: ما شبهت رأي أبي حنيفة إلا بخيط السحارة يمد كذا فيجيء أخضر, ويمد كذا فيجيء أصفر.

* عن خالد بن يزيد بن أبي مالك قال: أحل أبو حنيفة الزنا, وأحل الربا, وأهدر الدماء, فسأله رجل: ما تفسير هذا؟ فقال: أما تحليل الربا, فقال: درهم وجوزة بدرهمين نسيئة لا بأس به, وأما الدماء فقال: لو أن رجلًا ضرب رجلًا بحجر عظيم فقتله كان على العاقلة ديته, ثم تكلم في شيء من النحو, فلم يحسنه, ثم قال: لو ضربه بأبا قبيس كان على العاقلة, قال: وأما تحليل الزنا, فقال: لو أن رجلًا وامرأة أصيبا في بيت, وهما معروفا الأبوين, فقالت المرأة: هو زوجي, وقال هو: هي امرأتي لم أعرض لهما. قال أبو الحسن النجاد: وفي هذا إبطال الشرائع والأحكام.

* عن أبي عوانة قال: اختلفت إلى أبي حنيفة حتى مهرت في كلامه, ثم خرجت حاجًا فلما قدمت أتيت مجلسه, فجعل أصحابه يسألوني عن مسائل, وكنت عرفتها, وخالفوني فيها, فقلت: سمعت من أبي حنيفة على ما قلت, فلما خرج سألته عنها, فإذا هو قد رجع عنها, فقال: رأيت هذا أحسن منه, قلت: كل دين يتحول عنه, فلا حاجة لي فيه, فنفضت ثيابي, ثم لم أعد إليه.

* عن زفر قال: كنا نختلف إلى أبي حنيفة, ومعنا أبو يوسف, ومحمد بن الحسن, فكنا نكتب عنه. قال زفر: فقال يومًا أبو حنيفة لأبي يوسف: ويحك يا يعقوب لا تكتب كل ما تسمعه مني, فإني قد أرى الرأي اليوم, فأتركه غدًا, وأرى الرأي غدًا, وأتركه بعد غد.

* عن عمر بن حفص بن غياث عن أبيه قال: كنت أجلس إلى أبي حنيفة فأسمعه يسأل عن مسألة في اليوم الواحد, فيفتي فيها بخمسة أقاويل, فلما رأيت ذلك تركته, وأقبلت على الحديث.

* عن علي بن جرير الأبيوردي قال: قدمت على ابن المبارك فقال له رجل: إن رجلين تماريا عندنا في مسألة, فقال أحدهما: قال أبو حنيفة, وقال الآخر: قال رسول الله, فقال: كان أبو حنيفة أعلم بالقضاء, فقال ابن المبارك: أعد عليَّ, فأعاد عليه, فقال: كفر كفر, فقلت: بك كفروا, وبك اتخذوا الكافر إمامًا. قال: ولِمَ؟ قلت: بروايتك عن أبي حنيفة. قال: استغفر الله من رواياتي عن أبي حنيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت