* عن أبي بكر بن أبي داود قال: سمعت أبي يقول: الشهوة الخفية حب الرياسة.
* عن بشر - بن الحارث - قال: طوبى لمن ترك شهوة حاضرة لوعد غائب لم يره.
* عن أبي بكر بن الضرير قال: دافعت الشهوات حتى صارت شهوتي المدافعة حسب.
* عن إسماعيل الديلمي قال: اشتهيت حلواء, وأبلغت شهوته إليَّ, فخرجت من المسجد بالليل لأبول فإذا جنبتي الطريق أخاذ بن حلواء, فنوديت: يا إسماعيل, هذا الذي اشتهيت, وإن تركته خير لك، فتركته.
* عن محمد بن عبد الله قال: قلت لبشر بن الحارث: لِمَ لا تحدث؟ قال: أنا اشتهي أحدث, وإذا اشتهيت شيئًا تركته.
* قال يحيى بن معاذ: كل مريد لم يحول نفسه عن لذاذة الدنيا فقد صار ضحكة للشيطان, وعجبت من قوم باعوا ربهم بشهوات أنفسهم, ورفضوا آخرتهم بدنياهم, وطرحوا دينهم, ورفعوا طينهم, كلاب الأماني كأنهم لا يؤمنون بيوم الحساب.
* كان بشر بن الحارث يخرج كل يوم من منزله, فيغلق بابه, ويضع مفتاحه عند جار له بقال خشية أن يضيع منه, فكان يذهب إلى الجبان, فإذا جاء وقت المغرب جاء إلى البقال, فسلم, وأخذ المفتاح, فكان هذا دأبه, فكان البقال يحدث عنه. قال: فجاء يومًا وقد عملت باذنجانًا باصباغه, فنظر إليه, فعلمت أنه قد اشتهاه. قال: فتبعته, فقلت له: بأبي أنت هذا الباذنجان تعمله بنية لي من غزل تغزله, وأبيعه لها, فخذ منه ما شئت. قال: فقال: ارجع حفظك الله. قال: فرجعت, ومضى, ووقفت أنظر في قفاه. قال: فسمعته يقول: هيه افتضحت. يخاطب نفسه تشتهين الباذجان بأصباغه, والله لا تذوقينه حتى تفارقي الدنيا. قال: ومضى.
* عن محسن بن علي قال: أجرى في مجلس أبي يومًا ذكر المقتدر بالله وأفعاله. فقال بعض الحضار: كان جاهلًا. فقال أبي: مه, فإنه لم يكن كذلك, وما كان إلا جيد العقل, صحيح الرأي, ولكنه كان مؤثرًا للشهوات.
* عن جعفر الخلدي قال: سألت خير النساج أكان النسج حرفتك؟ قال: لا. قلت: فمن أين سميت به؟ قال: كنت عاهدت أن لا آكل الرطب أبدًا فغلبتني نفسي يومًا فأخذت نصف رطل, فلما أكلت واحدة إذا رجل نظر إليّ وقال: خير, يا آبق هربت مني, وكان له غلام هرب اسمه خير فوقع على شبهه وصورته, فاجتمع الناس فقالوا: هذا والله غلامك خير. فبقيت متحيرًا, وعلمت بما أخذت, وعرفت جنايتي, فحملني إلى حانوته الذي كان ينسج فيه غلمانه, فقالوا: يا عبد السوء تهرب من مولاك ادخل فاعمل عملك الذي كنت تعمل, وأمرني بنسج الكرباس, فدليت رجلي على أن أعمل, وأخذت بيدي آلته, فكأني كنت أعمل من سنين, فبقيت معه أشهرًا أنسج له, فقمت ليلة, فتمسحت, وقمت إلى صلاة الغداة, فسجدت, وقلت في سجودي: إلهي لا أعود إلى ما فعلت, فأصبحت, وإذا الشبه ذهب عني وعدت إلى صورتي التي كنت عليها, فأطلقت, فثبت علي هذا الاسم, فكان سبب النسج إتياني شهوة عاهدت الله أن لا آكلها, فعاقبني الله بما سمعت.