* عن القاسم بن معين أن أبا حنيفة قام ليلة بهذه الآية) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ( [القمر:46] يرددها, ويبكي, ويتضرع.
* عن إبراهيم بن بشار قال: الآية التي مات فيها علي بن الفضيل في الأنعام) وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدّ ( [الأنعام: من الآية27] مع هذا الموضع مات، وكنت فيمن صلى عليه.
* عن ضرار بن صرد قال: سمعت يزيد بن الكميت يقول:…ـ وكان من خيار الناس ـ كان أبو حنيفة شديد الخوف من الله, فقرأ بنا علي بن الحسين المؤذن ليلة في عشاء الآخرة إذا زلزلت, وأبو حنيفة خلفه, فلما قضى الصلاة, وخرج الناس نظرت إلى أبي حنيفة, وهو جالس يفكر ويتنفس, فقلت: أقول: لا يشتغل قلبه بي, فلما خرجت تركت القنديل, ولم يكن فيه إلا زيت قليل, فجئت, وقد طلع الفجر, وهو قائم قد أخذ بلحية نفسه, وهو يقول: يا من يجزي بمثقال ذرة خير خيرًا, ويا من يجزي بمثقال ذرة شر شرًا, أجر النعمان عبدك من النار, وما يقرب منها من السوء, وأدخله في سعة رحمتك, قال: فأذنت فإذا القنديل يزهر, وهو قائم, فلما دخلت, قال: تريد أن تأخذ القنديل؟ قال: قلت: قد أذنت لصلاة الغداة, قال: اكتم علي ما رأيت, وركع ركعتي الفجر, وجلس حتى أقمت الصلاة, وصلى معنا الغداة على وضوء أول الليل.
* عن أبي بكر بن عياش قال: صليت خلف فضيل بن عياض المغرب، وعلي ابنه إلى جانبي فقرأ] أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُر ُ [[التكاثر:1] فلما قال:] لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ [[التكاثر:6] سقط علي بن فضيل علي وجهه مغشيًا عليه وبقى فضيل عند الآية، فقلت في نفسي، ويحك ما عندك من الخوف ما عند فضيل وعلي، فلم أزل أنتظر عليًا فما أفاق إلى ثلث من الليل بقى.
* عن خلف بن هشام قال: أتيت سليم بن عيسى لأقرأ عليه، قال: وكان بين يديه قوم فأظنهم سبقوني، فلما جلست، قال لي: من أنت، قلت: خلف، فقال لي: بلغني أنك تريد الترفع في القراءة، فلست آخذ عليك شيئًا، قال: فكنت أحضر المجلس ولا يأخذ عليّ شيئًا، قال: فبكرت يومًا في الغلس، وخرج فقال: من هاهنا يتقدم يقرأ، فتقدمت فجلست بين يديه، قال: فاستفتحت سورة يوسف، وهي من أشد القرآن إعرابًا، فقال لي: من أنت؟ فما سمعت أقرأ منك، فقلت: أنا خلف، فقال لي: فعلتها، ما يحل لي أن أمنعك اقرأ، قال: فكنت أقرأ عليه حتى قرأت يومًا: حم المؤمن: فلما بلغت إلى قوله:) وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ( [غافر: من الآية7] بكى بكاء شديدًا ثم قال: يا خلف أما ترى ما أعظم حق المؤمن تراه نائمًا على فراشه والملائكة يستغفرون له.