فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 593

معرفة العالم لقدر علمه:

* عن أبي العباس محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن طاهر قال لي أبي: حضرت مجلس أخي محمد بن عبد الله بن طاهر؛ وحضره أبو العباس أحمد بن يحيى وأبو العباس محمد بن يزيد المبرد النحويان؛ فقال لي أخي محمد بن عبد الله قال: قد حضر هذان الشيخان, وأنا أحب أن أعرف أيهما أعلم, أو نحو هذا من الكلام, فأجلس في الدار الفلانية قد سماها, ويحضر هذان الشيخان بحضرتك ويتناظران, ففعلت ما أمر, وحضرا فتناظرا في شيء من علم النحو مما أعرفه, فكنت أشاركهما فيه إلى أن دققا, فلم أفهم, ثم عدت إليه بعد انقضاء المجلس, فسألني, فقلت: إنهما تكلما فيما أعرف فشاكرتهما في معرفتي, ثم دققا فلم أعرف ما قالا, ولا والله يا سيدي ما يعرف أعلمهما إلا من هو أعلم منهما, ولست ذاك الرجل, فقال لي أخي: أحسنت والله هذا أحسن يعني اعترافه بذلك.

* عن أبي بكر أحمد بن السري قال: اجتمع المبرد وأبو العباس ثعلب عند إسماعيل القاضي, فتكالما في مسألة, فطال بينهما الكلام, فقال المبرد لثعلب: قد رضينا بالقاضي فسألاه الحكومة بينهما, فقال لهما: تكالما فتكالما. فقال القاضي: لا يسعني الحكم بينكما لأنكما قد خرجتما إلى مالا أعلم.

* عن التنوخي قال: أن أبا محمد بن معروف جلس يومًا للحكم في جامع الرصافة فاستدعى أصحاب القصص إليه, فتتبعها ووقع على أكثرها, ثم نظر في بعضها, فإذا فيها ذكر له بالقبيح، وموافقته على وضاعته, وسقوط أصله, ثم تنبيهه وتذكيره لأحوال غير جميلة, وتعديد ذلك عليه, فقلب الرقعة وكتب على ظهرها:

العالم العاقل ابن نفسه…أغناه جنس علمه عن جنسه

كن ابن من شئت وكن كيسًا…فإنما المرء بفضل كيسه

كم بين من تكرمه لغيره…وبين من تكرمه لنفسه

من إنما حياته لغيره…فيومه أولى من أمسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت