* عن محمد بن جعفر قال: حدثت عن ابن الأنباري أنه مضى يومًا في النخاسين وجارية تعرض حسنة كاملة الوصف, قال: فوقعت في قلبي ثم مضيت إلى أمير المؤمنين الراضي فقال لي: أين كنت إلى الساعة؟ فعرفته، فأمر بعض أسبابه فمضى فاشتراها وحملها إلى منزلي, فجئت فوجدتها, فعلمت الأمر كيف جرى، فقلت لها: كوني فوق إلى أن استبرئك, وكنت أطلب مسألة قد أحيلت علي فاشتغل قلبي, فقلت للخادم: خذها وامض بها إلى النخاس فليس قدرها أن تشغل قلبي عن علمي, فأخذها الغلام, فقالت: دعني أكلمه بحرفين! فقالت: أنت رجل لك محل وعقل, وإذا أخرجتني ولم تعين لي ذنبي لم آمن أن يظن الناس فيَّ ظنًا قبيحًا, فعرفنيه قبل أن تخرجني. فقلت لها: مالك عندي عيب، غير أنك شغلتني عن علمي! فقالت: هذا أسهل عندي. قال فبلغ الراضي أمره فقال: لا ينبغي أن يكون العلم في قلب أحد أحلى منه في صدر هذا الرجل.