*عن أبي العباس بن حمكويه الرازي قال: سمعت يحيى بن معاذ يقول: اترك الدنيا قبل أن تتركك، واسترض ربك قبل ملاقاته، واعمر بيتك الذي تسكنه قبل انتقالك إليه _ يعني القبر ـ.
* عن يزيد الرقاشي قال: بلغني أن الميت إذا وضع في قبره احتوشته أعماله, ثم أنطقها الله فقالت: أيها المنفرد في حفرته انقطع عنك الأخلاء والأهلون، فلا أنيس لك اليوم غيرنا. قال: ثم يبكى يزيد ويقول: فطوبى لمن كان أنيسه صالحًا, والويل لمن كان أنيسه عليه وبالًا.
* عن العباس بن محمد بن عبد الرحمن الأشهلي قال: حدثني أبي قال: مررت بمقابر، فسمعت همهمه، فاتبعت الأثر، فإذا يحيى بن أيوب في حفرة من تلك الحفر، وإذا هو يدعو ويبكي ويقول: يا قرة عين المطيعين، ويا قرة عين العاصين، ولِمَ لا تكون قرة عين المطيعين، وأنت مننت عليهم بالطاعة، ولِمَ لا تكون قرة عين العاصين، وأنت سترت عليهم الذنوب قال: ويعاود البكاء. قال: فغلبني البكاء. قال: ففطن بي، فقال لي: تعال لعل الله إنما بعث بك الخير.
* عن أبي جعفر الصائع الآدمي قال: لما حضر أبا نواس الموت قال: اكتبوا هذه الأبيات على قبري:
وعظتك أجداث صمت…ونعتك أزمنة خفت
وتكلمت عن أوجه…تبلي وعن صور سبت
وأرتك قبرك في القبور…وأنت حي لم تمت
* عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله الشاهد قال: كنت أمشي يومًا مع أبي طاهر بن أبي هاشم المقرئ، وكان أستاذي فاجتزنا بمقابر الخيزران فوقف عليها ساعة، ثم التفت إلي فقال لي: يا أبا القاسم ترى لو وقف هؤلاء هذه المدة الطويلة على باب ملك الروم ما رحمهم، فكيف تظن بمن هو أرحم الراحمين؟! وبكى.
* عن يزيد بن طريف قال: توفي أخي عمير بن طريف، فأصغيت إلى القبر، وسمعت صوت أخي صوتًا ضعيفًا أعرفه وهو يقول: ربي الله، فقال له الآخر: فما دينك؟ فقال: الإسلام.
* قال علي بن أبي مريم: مررت بسويقة عبد الوهاب وقد خربت منازلها وعلى جدار منها مكتوب:
هذي منازل أقوام عهدتهم…في رغد عيش رغيب ماله خطر
صاحت بهم نائبات الدهر فانقلبوا…إلى القبور فلا عين ولا أثر