* عن محمد بن النضر الحارثي قال: قرأت في بعض الكتب: ابن آدم لو يعلم الناس منك ما أعلم لنبذوك, ولكن سأغفر لك ما لم تشرك بي.
* جاءت امرأة فسألت حاتمًا عن مسألة فاتفق أن خرج منها في تلك الحالة صوت فخجلت, فقال حاتم: ارفعي صوتك, وأرى من نفسه أنه أصم, فسرت المرأة لذلك, وقالت: إنه لم يسمع الصوت, فغلب عليه الصمم.
* عن مريم امرأة أبي عثمان قالت: صادفت من أبي عثمان خلوة فاغتنمتها فقلت: يا أبا عثمان أي عملك أرجى عندك, فقال: يا مريم لما ترعرعت, وأنا بالري, وكانوا يريدونني على التزويج, فأمتنع جاءتني امرأة, فقالت: يا أبا عثمان قد أحببتك حبًا ذهب بنومي وقراري, وأنا أسألك بمقلب القلوب, وأتوسل به إليك أن تتزوج بي. قلت: ألك والد؟ قالت: نعم فلان الخياط في موضع كذا وكذا, فراسلت أباها أن يزوجها مني ففرح بذلك, وأحضرت الشهود, فتزوجت بها, فلما دخلت بها وجدتها عوراء عرجاء مشوهة الخلق, فقلت: اللهم لك الحمد على ما قدرته لي, وكان أهل بيتي يلومونني على ذلك, فأزيدها برًا وإكرامًا، إلى أن صارت بحيث لا تدعني أخرج من عندها, فتركت حضور المجالس إيثارًا لرضاها وحفظًا لقلبها, ثم بقيت معها على هذه الحال خمس عشرة سنة, وكأني في بعض أوقاتي على الجمر, وأنا لا أبدي لها شيئًا من ذلك إلى أن ماتت, فما شيء أرجى عندي من حفظي عليها ما كان في قلبها من جهتي.
* كان صالح قد افتصد فدعا إخوانه. قال: وأنفق في ذلك اليوم نحوًا من عشرين دينارًا في طيب وغيره. وأحسب قال: كان في الدعوة ابن أبي مريم, وذكر عدة. قال: فإذا أبو عبد الله قد دق الباب. قال: فقال له بن أبي مريم: اسبل علينا الستر لا نفتضح, ولا يشم أبو عبد الله رائحة الطيب. قال: فدخل أبو عبد الله فقعد في الدار, وسأله عن أحواله, وقال له: خذ هذين الدرهمين فأنفقها اليوم, وقام فخرج, فقال ابن أبي مريم لصالح: فعل الله بك, وفعل لِمَ أردت أن تأخذ الدرهمين منه؟.