* عن يحيى بن أكثم قال: القرآن كلام الله، فمن قال مخلوق يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
* عن أبي حنيفة قال: من قال القرآن مخلوق فهو مبتدع. فلا يقولن أحد بقوله، ولا يصلين أحد خلفه.
* عن معاوية بن عمار الدهني قال: قلت لجعفر بن محمد: إن هاهنا أناسًا يسألون عن القرآن، قال فقال: ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله تبارك وتعالى.
* عن سهل بن عمار قال: كنت عند المعلى بن منصور وإبراهيم بن حرب النيسابوري في أيام خاض الناس في القرآن، فدخل علينا إبراهيم بن مقاتل المروزي، يذكر للمعلى أن الناس قد خاضوا في أمره، قال: في ماذا؟ قال: يقولون أنك تقول: القرآن مخلوق، فقال: ما قلته، ومن قال القرآن مخلوق فهو عندي كافر.
* عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري قال: أما أفعال العباد فمخلوقة، فقد حدثنا علي بن عبد الله قال: ثنا مروان بن معاوية قال: ثنا أبو مالك عن ربعى بن حراش عن حذيفة، قال: قال: النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله يصنع كل صانع وصنعته» . قال أبو عبد الله: وسمعت عبيد الله بن سعيد يقول: سمعت يحي بي سعيد يقول: ما زلت أسمع أصحابنا يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة. قال أبو عبد الله البخاري: حركاتهم وأصواتهم، واكتسابهم، وكتابتهم، مخلوقة. فأمّا القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور والمكتوب الموعى في القلوب، فهو كلام الله ليس بخلق قال الله تعالى:) بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم ( [العنكبوت: من الآية49] .
* عن إبراهيم بن محمد قال: أنا توليت دفن محمد بن إسماعيل لما أن مات بخرتيك، أردت حمله إلى مدينة سمرقند أن أدفنه بها، فلم يتركني صاحب لنا فدفناه بها، فلما أن فرغنا، ورجعت إلى المنزل الذي كنت فيه، قال لي صاحب القصر: سألته أمس فقلت: يا أبا عبد الله ما تقول في القرآن؟ فقال: القرآن كلام الله غير مخلوق. قال فقلت له: إن الناس يزعمون أنك تقول ليس في المصاحف قرآن ولا في صدور الناس قرآن. فقال: استغفر الله أن تشهد علي ّ بشيء لم تسمعه مني أقول كما قال الله تعالى:) وَالطُّورِ. وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ ( [الطور:1،2] أقول في المصاحف قرآن، وفي صدور الناس قرآن، فمن قال غير هذا يستتاب، فإن تاب، وإلا فسبيله سبيل الكفر.
* عن مكحول والزهري أنهما قالا: القرآن كلام الله غير مخلوق.
* عن أبي علي العنزي قال: امتحن عمر بن شبة، بسر من رأى بحضرتي فقال: القرآن كلام الله، ليس بمخلوق، فقالوا له: فتقول من وقف فهو كافر، فقال: لا أكفر أحدًا فقالوا له: أنت كافر، ومزقوا كتبه، فلزم بيته وحلف أن لا يحدث شهرًا وكان ذلك حدثان قدومه من بغداد بعد الفتنة، فكنت ألزمه أكتب عنه، وما امتنع مني من جميع ما أسأله، فأنشدني قصيدة له أنشدها في محنته.
لما رأيت العلم ولى ودثر ... وقام بالجهل خطيب فهمر
لزمت بيتي معلنا ومستتر ... مخاطبا خير الورى لمن غبر
أعني النبي المصطفي على البشر ... والثاني الصديق والتالي عمر
ومن أردت من مصابيح زهر ... مثل النجوم قد أطافت بالقمر
فانا فيهم في رياض وغدر ... وفي عظات جمة، وفي عبر
فإن أردت عالمين بالخبر ... رواة أشعار قديمات غرر
ومن أحاديث الملوك والسمر ... فهم حوالي كنوز في الزبر
آخذ من هذا وهذا وأذر ... أحوي الذي يصفو وأرمي ما كدر
فذاك أولى من مقامات الحمر ... من الطغام والرعاع والنشر
أهواؤهم شتى المجال والصدر ... مختلفين في القرآن والقدر
إن خولفوا قالوا تردى وكفر ... وكان أصحاب الحديث والأثر
أحجم قوم عن سباب وهتر ... فأصبحوا فوضى الشهادات الكبر
بالكفر سحا مثل تسكاب المطر ... فالحمد لله العلي المقتدر
حمد مقر، لا بشيء يعتذر ... لا بل بتقصير وتفريط مقر
* قال القاضي: هذا مذهب يذهب إليه الناشئ المتكلم، وهو كفر بالله، صح الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو، فجعل ما كتب في المصاحف والصحف والألواح وغيرها قرآنًا، والقرآن علي أي وجه قرئ وتلي فهو واحد غير مخلوق.
* عن علي بن موسى الرضا قال: القرآن كلام الله غير مخلوق.
* قال أحمد بن نصر الخزاعي: رأيت مصابًا قد وقع, فقرأت في أذنه, فكلمتني الجنية من جوفه فقالت: يا أبا عبد الله, بالله دعني أخنقه, فإنه يقول: القرآن مخلوق.
* كان طالب وأبو هارون موسرين فبذلا مالًا وعزما على الوثوب بغداد، فنم عليهم قوم إلى إسحاق بن إبراهيم فأخذ جماعة فيهم أحمد بن نصر وأخذ صاحبيه طالبا وأبا هارون فقيدهما ووجد في منزل أحدهما أعلامًا، وضرب خادمًا لأحمد بن نصر فأقران هؤلاء كانوا يصيرون إليه ليلًا فيعرفونه ما عملوا، فحملهم إسحاق مقيدين إلى سر من رأى؛ فجلس لهم الواثق وقال لأحمد بن نصر: دع ما أخذت له ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله، قال: أفمخلوق هو؟ قال: هو كلام الله. قال: أفترى ربك في القيامة؟ قال: كذا جاءت الرواية، فقال: ويحك، يرى كما يرى المحدود المتجسم يحويه مكان ويحصره الناظر؟ أنا أكفر برب هذه صفته، ما تقولون فيه؟ فقال عبد الرحمن بن إسحاق - وكان قاضيًا على الجانب الغربي ببغداد فعزل- هو حلال الدم، وقال جماعة من الفقهاء كما قال، فأظهر بن أبي داود أنه كاره لقتله فقال للواثق: يا أمير المؤمنين شيخ مختل لعل به عاهة أو تغير عقل يؤخر أمره فقال الواثق: ما أراه إلا مؤديًا لكفره قائمًا بما يعتقده منه، ودعا الواثق بالصمصامة وقال: إذا قمت إليه فلا يقومن أحد معي فإني أحتسب خطاي إلى هذا الكافر الذي يعبد ربًا لا نعبده ولا نعرفه الصفة التي وصفه بها ثم أمر بالنطع فأجلس عليه وهو مقيد وأمر بشد رأسه بحبل وأمرهم أن يمدوه ومشى إليه حتى ضرب عنقه وأمر بحمل رأسه إلى بغداد، فنصب في الجانب الشرقي أيامًا وفي الجانب الغربي أيامًا، وتتبع رؤساء أصحابه فوضعوا في الحبوس.