فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 593

* عن عبد الله بن محمد البغوي قال: ما رأيت بعد أحمد بن حنبل أفضل من زهير - بن محمد بن قمير - سمعته يقول: أشتهي لحمًا من أربعين سنة، ولا آكله حتى أدخل الروم فآكله من مغانم الروم.

* كان لإبراهيم الحربي ابن وكان له إحدى عشرة سنة قد حفظ القرآن, ولقنه من الفقه شيئًا كثيرًا, قال: فمات فجئت أعزيه, قال: فقال لي: كنت أشتهي موت ابني هذا, قال: قلت: يا أبا إسحاق أنت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد أنجب, ولقنته الحديث, والفقه! قال: نعم رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت, وكأن صبيانًا بأيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس يسقونهم, وكأن اليوم يوم حار شديد حره, قال: فقلت لأحدهم: أسقني من هذا الماء, قال: فنظر إلي, وقال: ليس أنت أبي, فقلت فإيش أنتم؟ قال: فقال: نحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا, وخلفنا آباءنا نستقبلهم, فنسقيهم الماء, قال: فلهذا تمنيت موته.

* عن يحيى بن معاذ قال: لا يزال العبد مقرونًا بالتواني ما دام مقيمًا على وعد الأماني.

* قال أبو علي بن الأعرابي لنفسه:

كنت دهرًا أعلل النفس بالوعد وأخلو مستأنسا بالأماني

فمضى الواعدون واقتطعنا عن فضول المنى صروف الزمانِ

* عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: لما ولدت دخل أبي على أمي, فقال لها: إن المنجمين قد أخذوا مولد هذا الصبي وحسبوه، فإذا هو يعيش كذا وكذا - ذكرها الشيخ وأنسيها أبو بكر بن السقطى - وقد حسبتها أيامًا، وقد عزمت أن أعد له لكل يوم دينارًا مدة عمره، فإن ذلك يكفي الرجل المتوسط له ولعياله، فأعدي له حبًا. فأعدته وتركه في الأرض وملأه بالدنانير، ثم قال لها: أعدى حبًا آخر أجعل فيه مثل هذا يكون له استظهارًا، ففعلت, وملأه، ثم استدعى حبًا آخر وملأه بمثل ما ملأه به كل واحد من الحبين ودفن الجميع. قال الشيخ: وما نفعني ذلك مع حوادث الزمان فقد احتجت إلى ما ترون. قال أبو بكر بن السقطي: ورأيناه فقيرًا يجيئنا بلا إزار, ونقرأ عليه الحديث, ونبره بالشيء بعد الشيء.

* عن إبراهيم بن الشماس قال: لو تمنيت كنت أتمنى عقل ابن المبارك, وورعه, وزهد ابن فضيل ورقته, وعبادة وكيع وحفظه, وخشوع عيسى بن يونس, وصبر حسين الجعفي: صبر ولم يتزوج, ولم يدخل في شيء من أمر الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت