فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 593

أخلاق العلماء:

* عن إبراهيم الخواص قال: أول ما يهب الله تعالى للعالم الرباني خشيته.

* عن بشر بن الحارث قال: دخلت على حماد بن زيد, فرأيت في بيته بساطًا ما أعجبني, ما هكذا يكون العلماء!.

* قال إسماعيل بن محمد عن الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي, وسعيد بن عبد العزيز, وابن جريج لمن طلبتم العلم؟ قال: كلهم يقول: لنفسي غير ابن جريج, فإنه قال: طلبته للناس.

* قال عباس بن عبد العظيم العنبري: كنا عند أحمد بن حنبل, فذاكره إنسان بحديث رواه عيسى بن يونس فقال: أحمد ما روى عيسى بن يونس هذا الحديث, ثم قال: أستغفر الله, ما أدري إن صحت رواية عيسى بن يونس لهذا الحديث؟ ثم قال: أستغفر الله, فما يوجد إلا عند بشر بن الحارث, قال عباس: فقلت: أنا ما أجد سبيلًا إلى وصلة بشر إلا بهذا الحديث, فجئت, فسلمت عليه, وحكيت القصة, وما قال أحمد, قال: فجعل يقول: ألبسني العافية, ألبسني العافية، إن هذا لبلاء وفتنة, يُذكر حديث فيقال: لا يصح إلا عند رجل, قال: أقول أنا في نفسي: كم بين الرجلين؟!

* عن أبي القاسم منصور بن عمر الفقيه الكرخي قال: لم أر في الشيوخ من يعلم العلم لله خالصًا لا يشوبه بشيء من الدنيا غير أحمد الفرضي, فإنه كان يكره أدنى سبب حتى المديح لأجل العلم. قال: وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرياسة من علم وقرآن وإسناد, وحالة متسعة في الدنيا, وغير ذلك من الأسباب التي يداخل بمثلها السلطان, وتنال بها الدنيا, وكان مع ذلك أورع الخلق, وكان يبتدئ كل يوم بتدريس القرآن ويحضر عنده الشيخ الكبير ذو الهيئة, فيقدم عليه الحدث لأجل سبقه إذا فرغ من إقراء القرآن تولى قراءة الحديث علينا بنفسه, فلا يزال كذلك حتى تستنفذ قوته, ويبلغ النهاية من جهده في القراءة, ثم يضع الكتاب من يده, فحينئذ يقطع المجلس وينصرف, وكنت أجالسه فأطيل القعود معه, وهو على حالة واحدة لا يتحرك, ولا يعبث بشيء من أعضائه, ولا يغير من هيئته حتى أفارقه, وبلغني أنه كان يجلس مع أهله على هذا الوصف, ولم أر في الشيوخ مثله.

* قال أشهب بن عبد العزيز: كان الليث له كل يوم أربعة مجالس يجلس فيها: أما أولها, فيجلس لنائبة السلطان في نوائبه وحوائجه, وكان الليث يغشاه السلطان, فإذا أنكر من القاضي أمرًا, أو من السلطان كتب إلى أمير المؤمنين, فيأتيه العزل, ويجلس لأصحاب الحديث, وكان يقول نجحوا أصحاب الحوانيت, فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم, ويجلس للمسائل يغشاه الناس, فيسألونه, ويجلس لحوائج الناس لا يسأله أحد من الناس فيرده كبرت حاجته أو صغرت, قال: وكان يطعم الناس في الشتاء الهرايس بعسل النحل, وسمن البقر, وفي الصيف سويق اللوز بالسكر.

* قال عبد الله بن محمد: رأى رجل محمد بن كناسة يحمل بيده بطن شاة فقال له: أنا أحمله لك, فقال: لا ينقص الكامل من كماله ما جر من نفع إلى عياله.

* قال أحمد بن حنبل: تدري ما قال لي يحيى بن آدم؟ قلت: لا. قال: يجيئني الرجل الذي أبغضه, وأكره مجيئه فأقرأ عليه كل شيء معه حتى أستريح منه ولا أراه، ويجيء الرجل الذي أوده فأرده حتى يرجع إليَّ.

* عن محمد بن أبي عبد الرحمن المسعودي عن أبيه قال: ما رأيت أحسن أمانة من أبي حنيفة: مات يوم مات, وعنده ودائع بخمسين ألفا ما ضاع منها ولا درهم واحد.

* عن أبي الفراج محمد بن عمران الخلال قال: كان ورد القاضي أبي بكر محمد بن الطيب في كل ليلة عشرين ترويحة ما يتركها في حضر ولا سفر. قال: وكان كل ليلة إذا صلى العشاء, وقضى ورده وضع الدواة بين يديه, وكتب خمسًا وثلاثين ورقة تصنيفًا من حفظه, وكان يذكر أن كتبه بالمداد أسهل عليه من الكتب بالحبر, فإذا صلى الفجر دفع إلى بعض أصحابه ما صنفه في ليلته, وأمره بقراءته عليه, وأملى عليه الزيادات فيه.

* عن أبي بكر الخراساني قال: تبعت أحمد بن حنبل يوم الجمعة إلى مسجد الجامع, فقام عند قبة الشعراء يركع والأبواب مفتحة, وكان يتطوع ركعتين ركعتين، فمر بين يديه سائل فمنعه منعا شديدًا, وأراد السائل أن يمر بين يديه، فقمنا إلى السائل فنحيناه.

* سأل جعفر بن نصير بكران الدينوري ـ وكان يخدم الشبلي ما الذي رأيت منه ـ يعني عند وفاته ـ؟ فقال: قال لي: عليَّ درهم مظلمة, وتصدقت عن صاحبه بألوف فما على قلبي شغل أعظم منه، ثم قال: وضيني للصلاة، ففعلت فنسيت تخليل لحيته وقد أمسك على لسانه, فقبض على يدي وأدخلها في لحيته ثم مات، فبكى جعفر وقال: ما تقولون: في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت