فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 593

* عن سعيد بن سلام المغربي قال: كنت ببغداد, وكان بي وجع في ركبتي حتى نزل إلى مثانتي, واشتد وجعي, وكنت أستغيث بالله, فناداني بعض الجن ما استغاثتك بالله وغوثه بعيد, فلما سمعت ذلك رفعت صوتي, وزدت في مقالتي حتى سمع أهل الدار صوتي, فما كان إلا ساعة حتى غلب على البول, فقدم إلي سطل أهريق فيه الماء, فخرج من مذا كيري شيء بقوة, وضرب وسط السطل حتى سمعت له صوتًا, فأمرت من كان في الدار, فطلب فإذا هو حجر قد خرج من مثانتي, وذهب الوجع مني, وقلت ما أسرع الغوث, وهكذا الظن به.

* كان القاسم بن عبيد الله الوزير قد تقدم عند وفاة المعتضد بالله إلى صاحب الشرطة مؤنس الخادم أن يوجه إلى عبد الله بن المعتز, وقصي بن المؤيد, وعبد العزيز بن المعتمد, فيحبسهم في دار, ففعل ذلك فكانوا محبسين خائفين إلى أن قدم المكتفي بالله بغداد, فعرف خبرهم, فأمر بإطلاقهم, ووصل كل واحد منهم بألف دينار, قال: فحدثنا عبد الله بن المعتز قال: سهرت ليلة دخل في صبيحتها المكتفي إلى بغداد, فلم أنم خوفًا على نفسي, وقلقًا بوروده, فمرت بي في السحر طير, فصاحت فتمنيت أن أكون مخلى مثلها لما يجري علي من النكبات, ثم فكرت في نعم الله علي, وما خاره لي من الإسلام والقربة من رسول الله, وما أؤمله من البقاء الدائم في الآخرة, فقلت في الحال:

يا نفس صبرًا لعل الخير عقباك خانتك من بعد طول الأمن دنياك

مرت بنا سحرًا طير فقلت لها طوباك يا ليتني إياك طوباك

لكن هو الدهر فالقيه على حذر فرب مثلك تنزو بين أشراك

* عن الفضل بن سهل قال: رأيت جملة البخل سوء الظن بالله تعالى, وجملة السخاء حسن الظن بالله تعالى. قال:) الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ( [البقرة: من الآية268] , وقال) وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( [سبأ: من الآية39] .

* عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الكثير قال: دخلنا على أبي نواس نعوده في مرضه الذي مات فيه، فقال له عيسى بن موسى الهاشمي: يا أبا علي أنت في آخر يوم من أيام الدنيا, وأول يوم من أيام الآخرة, وبينك وبين الله هنات, فتب إلى الله, قال لهم أبو نواس: أسندوني، فلما استوى جالسًا, قال: إياي تخوف بالله, وقد حدثني حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي شفاعة، وإني اختبأت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة» أفترى لا أكون منهم؟!.

* عن إبراهيم بن أبي بكر ابن عياش قال: بكيت عند أبي حين حضرته الوفاة، فقال لي: ما يبكيك؟ أترى الله يضيع لأبيك أربعين سنة يختم فيها القرآن كل ليلة!

* قال المأمون لمحمد ابن عباد المهلبي: أبا محمد بلغني أنه لا يقدم أحد البصرة إلا أدخل دار ضيافتك قبل أن يتصرف في حاجاته، فكيف تسع هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين منع الموجود سوء ظن بالمعبود. فاستحسنه منه, وأوصل إليه المأمون ما مبلغه ستة آلاف ألف درهم, ومات وعليه خمسون ألف دينار دينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت