* عن الناشئ قال: كتب علي بن هشام إلى إسحاق الموصلي يتشوقه، فكتب إليه إسحاق وصل إلي منك كتاب يرتفع عن قدري، ويقصر عنه شكري، ولولا ما قد عرفت من معانية لظننت أن الرسول غلط، وأراد غيري فقصدني، وأما ما ذكرت من التشوق واللوعة والتحرق، فلولا ما حلفت عليه وصرفت الألية إليه لقلت:
يا من شكا عبثًا إلينا شوقه…لو كنت مشتاقًا إلي تريدني…وحفظتني حفظ الخليل خليله…هيهات قد حدثت أمور بعدنا….
فعل المشوق وليس بالمشتاق…ما طبت نفسًا ساعة بفراق…ووفيت لي بالعهد والميثاق…وشغلت باللذات عن إسحاق….
* عن سعيد بن حميد قال: دخل أبو تمام الطائي على أحمد بن أبي داؤد، فقال له: أحسبك عاتبًا يا أبا تمام قال: إنما يعتب علي واحد، وأنت الناس جميعًا، فكيف يعتب عليك؟ فقال: من أين هذه يا أبا تمام؟ قال: من قول الحاذق ـ يعني أبا نواس ـ في الفضل بن الربيع:
وليس علي الله بمستنكر…أن يجمع العالم في واحد
* عن الربيع بن سليمان قال: كان للشافعي صديق فبلغه عنه شيء فعاتبه بأبيات أرسلها إليه:
اذهب فإنك من ودادي طالق…فإن ارعويت فإنها تطليقة…وإن اعوججت شفعتها بمثالها…وإن الثلاث أ تتك من بتة….
لا طالق مني طلاق البين…ويقيم ودك لي على ثنتين…فيكون تطليقين في قرئين…لم يغن عنك شفاعة الثقلين….
* عن الحسين بن القاسم قال: كان محمد بن داود يميل إلى محمد بن جامع الصيدلاني، وبسببه عمل كتاب الزهرة، وقال في أوله: وما ننكر من تغير الزمان، وأنت أحد مغيريه، ومن جفاء الإخوان، وأنت المقدم فيه، من عجيب ما يأتي به الزمان، ظالم يتظلم، وغابن يتندم، ومطاع يستظهر، وغالب يستنصر.
* عن علي بن يحيى المنجم قال: خرجنا مع المتوكل إلى دمشق، فلحقنا ضيقة بسبب المؤن والنفقات التي كانت تلزمنا، قال: فبعثت إلى بختيشوع، وكان لي صديقًا أسأله أن يقرضني عشرين ألف درهم، قال: فأقرضنيها. فلما كان بعد يوم أو يومين دخلت مع الجلساء إلى المتوكل، فلما جلسنا بين يديه قال: يا علي لك عندي ذنب وهو عظيم، قلت: يا سيدي فما هو؟ فإني لا أعرف لي ذنبًا ولا خيانة! قال: بلى. أضقت فاستقرضت من بختيشوع عشرين ألف درهم، أفلا أعلمتني، قال: قلت يا مولاي صلات أمير المؤمنين عندي متواترة وأرزاقه وأنزاله علي دارة، واستحيت نعمًا قد أنعم الله علينا به من هذا التفضل أن أسأله. قال: ولِمَ؟ إياك أن تستحي من مسألتي أو الطلب مني، وأن تعاود مثل ما كان منك، ثم قال: مائة ألف درهم ـ بغير صروف ـ فأحضرت عشر بدر، فقال: خذها واتسع بها.
* عن أبي عثمان يقول: سمعت أبي يقول: طول العتاب فرقة وترك العتاب حشمة.
* عن جعفر بن ورقاء قال: عدت من الحج أنا وأخي، فتأخر عن تهنيئتنا القاضي أبو عمر محمد بن يوسف وابنه أبو الحسين عمر فكتبت إليهما:
أأستجفي أبا عمر وأشكو…أو أستجفي فتاه أبا الحسين
بأي قضية وبأي حكم…ألحافي قطيعة واصلين
* عن محمد بن يحيى الصولي قال: كنت أقرأ على أبي خليفة في منزله لهاشمي البصرة ـ خصوصًا ـ كتاب طبقات الشعراء وغيره، فواعدنا يومًا وقال: لا تخلفوني فإني أتخذ لكم خبيصة كافية، فتأخرت لشغل عرض لي. ثم جئت والهاشميون عنده، فلم يعرفني الغلام وحجبني، فكتبت إليه:
أبا خليفة تجفو من له أدب…وأنت رأس الورى في كل مكرمة ما كان قدر خبيص لو أذنت لنا ج
وتؤثر الغرَّ من أبنا ء عباس…في العلوم، وما الأذناب كالرّاس فيه، لتختلط الأشراف بالناس….
فما قرأ الرفعة صاح على الغلام ودخلت إليه، فلما رآني قال: أسأت إلينا بتغيبك، وظلمتنا في تعتبك. وإنما عقد المجلس بك، ونحن فيما فاتنا بتأخرك.