فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 593

* عن عبد الرحمن بن زاذان قال: جاء إلى أحمد بن حنبل رجل, فقال له شيئًا لم أفهمه, فقال له: اصبر, فإن النصر مع الصبر.

* عن أبي جعفر السقا قال: رأيت بشر بن الحارث في النوم فقلت له: يا أبا نصر كيف الحال؟ قال: وقفني, فرحم شيبتي, وجعل يده تحت ذقنه, وقال لي: يا بشر لو سجدت لي في الدنيا على الجمر ما أديت شكر ما حشيت قلوب عبادي عليك, وأباحني نصف الجنة, ووعدني أن يغفر لمن تبع جنازتي. قلت: فما فعل أبو نصر التمار؟ قال: ذاك فوق الناس. قال: قلت: وبماذا؟ قال: بصبره على بنياته, والفقر.

* عن محمد بن محمد بن أبي الورد قال: قال لي مؤذن بشر بن الحارث: رأيت بشر بن الحارث في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت: فما فعل بأحمد بن حنبل؟ فقال: غفر له, فقلت فما فعل بأبي نصر التمار؟ فقال: هيهات ذاك في عليين. فقلت: بماذا نال ما لم تنالاه؟ فقال: بفقره, وصبره على بنياته.

* عن الخلدي قال: خرجت سنة من السنين إلى البادية, فبقيت أربعة وعشرين يومًا لم أطعم فيها طعامًا, فلما كان بعد ذلك رأيت كوخًا, وفيه غلام, فقصدت الكوخ, فرأيت الغلام قائمًا يصلي, فقلت في نفسي: بالعشي يجيء إلى هذا طعام فآكل معه, فبقيت تلك الليلة, والغد, وبعد غد ثلاثة أيام لم يجئه أحد بطعام, ولا رأيت أحدًا, فقلت: هذا شيطان ليس هذا من الناس فتركته, وانصرفت, فلما كان بعد وقت أنا قاعد في منزلي أميز شيئًا من الكتب إذا بداق يدق الباب, فقلت: من هذا؟ أدخل, فدخل الغلام وقال لي: يا جعفر أنت كما سميت جاع فر.

* عن إبراهيم بن شيبان قال: سلم أستاذي - يعني أبا عبد الله المغربي - على عمرو بن عثمان المكي, فجاراه في مسألة, فجرى في عرض الكلام أن قال عمرو بن عثمان: ههنا شاب على أبي قبيس فلما خرجنا من عند عمرو صعدنا إليه, وكان وقت الهاجرة فدخلنا عليه, وإذا هو جالس على صخرة من أبي قبيس في الشمس, والعرق يسيل منه على تلك الصخرة, فلما نظر إليه أبو عبد الله المغربي رجع, وأشار إلي بيده ارجع, فخرجنا, ونزلنا الوادي, ودخلنا المسجد فقال لي أبو عبد الله: إن عشت ترى ما يلقى هذا لأن الله يبتليه بلاء لا يطيقه قعد بحمقه يتصبر مع الله, فسألنا عنه, وإذا هو الحلاج.

* لما حبس الحلاج قيد من كعبه إلى ركبته بثلاثة عشر قيدًا, وكان يصلي مع ذلك في كل يوم وليلة ألف ركعة. قال: وسمعت فارسًا يقول: قطعت أعضاؤه يوم قتل عضوًا عضوًا, وما تغير لونه.

* عن أبي بكر العطوفي قال: كنت أقرب الناس من الحلاج, فضرب كذا وكذا سوطًا, وقطعت يداه, ورجلاه فما نطق.

* عن رويم بن أحمد الصوفي قال: الصبر ترك الشكوى, والرضى استلذاذ البلوى, واليقين المشاهدة, والتوكل إسقاط رؤية الوسائط, والتعلق بأعلى الوثائق.

* قال شبيب بن شيبة: من سمع كلمة يكرهها فسكت انقطع عنه ما يكرهه, وإن أجاب سمع أكثر مما يكره.

* عن أبي مسلم صاحب الدولة قال: ارتديت الصبر, وآثرت الكتمان, وحالفت الأحزان والأشجان, وسامحت المقادير والأحكام حتى بلغت غاية همتي, وأدركت نهاية بغيتي, ثم أنشأ يقول:

قد نلت بالحزم والكتمان ما عجزت عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا

طفقت أسعى عليهم في ديارهم ما زلت اضربهم بالسيف فانتبهوا

من رقدة لم ينمها قبلهم أحد والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا

ومن رعى غنما في أرض مسبعة ونام عنها تولى رعيها الأسدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت