فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 5466

ففي البخاري بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها قالت: لما أُمر رسول الله بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: (( إني ذاكرٌ لكِ أمرًا، ولا عليك أن تعجلي حتى تستأمري أبويك ) )، قالت: قد أعلمُ أن أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقِكَ، ثم قال: (( إن الله قال: ? يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ? [الأحزاب: 28 - 29] ) )، قلتُ: أفي هذا أستأمرُ أبويَّ؟! فإني أريد الله ورسولَه والدارَ الآخرة! ثم خير نساءه، فقُلن مثل ما قالت عائشة [35] .

فإنَّ الله خيَّرهن بين الحياة الدنيا وزينتها وبينَ الله ورسوله والدارِ الآخرة، فاختَرن الله ورسوله والدار الآخرة.

لذلك مات عنهنَّ النبي وهن أمَّهات المؤمِنين بنصِّ القرآن، والذنب يُغفر ويُعفى عنه بالتَّوبة وبالحسَنات الماحيات وبالمصائب المكفِّرة.

عاشرًا: نقول أخيرًا: إنَّ أهل السنة والجماعة لا يَعتقدون أن الصحابيَّ معصومٌ من كبائر الإثم وصَغائره، بل تجوز عليهم الذنوبُ في الجملة، ولكن لهم من السَّوابق والفضائل ما يوجب مغفرةَ ما يَصدُر منهم إن صدَر، ثم إذا كان صدر من أحدهم ذنب فيكون إما قد تاب منه، أو أَتى بحسنات تمحوه، أو غُفر له بسابقته، أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم، وهم أحقُّ الناس بشفاعته، أو ابتُلي ببلاءٍ في الدنيا كُفِّر به عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المحقَّقة، فكيف بالأمور التي هم مجتهدون فيها: إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطؤوا فلهم أجرٌ واحد؟! والخطأ مغفور.

ثم إن القدر الذي يُنكَر مِن فعل بعضهم قليلٌ نادر، مغفورٌ في جنب فضائل القوم ومحاسنِهم؛ من إيمان وجهاد، وهِجرة ونُصرة، وعلم نافع وعمل صالح [36] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت