لقد أعطت أسطورة الإمام الشهيد للطائفة الإمامية العنصر العقائدي اللازم لبلورة شخصيتها كطائفة في إطار الدين الإسلامي. ويبين تكرار الشعائر في كل عام، كيف توظف الرموز الدينية للتعبير عن مشاغل دنيوية. فكان التكرار الطقسي لكربلاء ـ عبر أداء شعائر التعزية ـ هو الجسر الذي يصل الأسطورة بالتاريخ، والمقدس بالدنيوي. ومع مرور الزمن، غدت شعائر التعزية وعاء أيديولوجيا لإمامة الشهيد، وصارت الشهادة هي الوسيط الرمزي لتفسير علاقات السلطة السائدة، فالشهيد في حال الجماعات المهمشة سياسيا، ليس إلا مقولة عقائدية تعكس الموقع السياسي الهامشي لتلك الجماعات. بذا، تُرَسِّمُ إمامة الشهيد عند الشيعة، الحد الأيديولوجي، الذي به، ومن خلاله، تميز الطائفة الإمامية نفسها عن أهل السنة والجماعة في مجتمعها الأوسع.
موقع فيصل نور