والصحابة رضي الله عنهم كلهم وعدوا الحسنى كما جاء في سورة الحديد: وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى [الحديد:10] أي: الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا، والذين أنفقوا من بعد الفتح وقاتلوا، فهم وإن كانوا متفاوتين إلا أن الكل وُعِد الحسنى، والحسنى هي الجنة كما قال الله عز وجل: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ [يونس:26] وقد جاء تفسيرها في حديث صهيب الذي رواه مسلم في صحيحه: أن الْحُسْنَى هي الجنة، والزيادة النظر إلى وجه الله، وكما أن ثواب الذين أحسنوا الحسنى فعاقبة الذين أساءوا السوأى"اهـ . [10] "
وقال ايضا:"يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [ باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة ] . لأن ما جرى من فتن وأمور حصلت بين الصحابة فإنه يترك الكلام فيها، وهذا هو معنى ما جاء عن كثير من العلماء في كتب العقائد، لا سيما المختصرة منها: الكف عما شجر بين الصحابة، يعني: من عقيدة أهل السنة والجماعة الكف عما شجر بينهم، وألا يتكلم فيهم إلا بخير، وأن تحسن بهم الظنون، وأن يحمل ما جرى منهم على أحسن المحامل، وفي ذلك سلامة القلوب وطهارتها ونظافتها من أن يقع فيها شيء لا يليق في حق بعض الصحابة، فالواجب الترحم على الجميع والترضي عنهم، واعتقاد أنهم لا يعدمون الأجر أو الأجرين، فمن اجتهد منهم فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد"اهـ . [11]