كما وصفهم الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حديث آخر بأنهم خير القرون وأن غيرهم لو أنفق مثل أحد ذهبًا، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيبه. وقد عانوا وكابدوا كثيرًا بعد الاهتداء للإسلام من أهلهم وعشيرتهم وقبائلهم وأقرب أقربائهم لكنهم لم يبالوا، بل صبروا وثبتوا لأنهم تذوقوا حلاوة الإيمان في القلوب وأيقنوا صدق الرسول -صلى الله عليه وسلم- واقتنعوا بعقيدتهم ولم تتأثر نفوسهم وقلوبهم بأية اضطهادات، أو مشاق يقابلونها بسبب عقيدتهم، ثم انطلقوا ينشرونها ويدافعون عنها ويبذلون في ذلك الأنفس والنفائس.
يقول ابن الوزير اليماني:
"لولا ثقل موازينهم في الشرف والدين ما اتبعوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأدلة الدين الجديد فلم يعبؤوا أمام وضوح الأدلة ورسوخها في عقولهم ومالوا عن ألف دين الآباء والأتراب والغرباء إلى أمر شاق على القلوب، ثقيل على النفوس، لا سيما وهم في ذلك الزمان أهل الأنفة" [3] .
والصحابة - رضي الله عنهم - أيضًا الواسطة بين الرسول -صلى الله عليه وسلم- وبين الأمة، ولذلك امتدحهم - عليه السلام - وجعلهم الأفضل على مدى الأجيال، ففي حديث صحيح قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيبه" [4] .
قال ابن عبد البر:"وما أظن أهل دين من الأديان ألا وعلماؤهم معنيون بمعرفة أصحاب أنبيائهم، لأنهم الواسطة بين النبي وبين أمته" [5] .
والأدلة كثيرة تدل على خطتهم وذكائهم، وأنهم كانوا أصحاب دراية وفكر ونظر، ولم يكونوا من السذج بحيث يخدعون أو يؤمنون كإيمان العامة.