قال معاوية: فما تريد ؟ قال: خلوا بيننا و بين الماء . فقال لأبي الأعور خل بين إخواننا و بين الماء . تهذيب الكمال (3/286-295) و سير أعلام النبلاء (2/41) و النص منقول منه .
وقد وصف أبو العالية الرفاعي - شاهد عيان ثقة (ت 90 هـ) المعركة بقوله: لما كان زمن علي رضي الله عنه و معاوية ، و إني لشاب القتال أحب إليّ من الطعام الطيب ، فتجهزت بجهاز حسن حتى أتيتهم فإذا صفان لا يُرى طرفاهما ، إذا كبر هؤلاء كبر هؤلاء ، و إذا هللّ هؤلاء هللّ هؤلاء . قال: فراجعت نفسي فقلت: أي الفريقين أنزله كافرًا ، و أي الفريقين أنزله مؤمنًا ؟ فما أمسيت حتى رجعت و تركتهم . طبقات ابن سعد (7/114) .
و لم ينفرد أبو العالية بالتردد و الشك ثم التوقف عن القتال ، فهذا عبد الله بن عمرو بن العاص يصرح بحقيقة مشاعره و هو يقف إلى جوار أبيه بيده الراية و يتقدم في الجيش الشامي منزلة أو منزلتين: مالي و لصفين !! مالي و لقتال المسلمين !! لوددت أني مت قبله بعشر سنين أما والله على ذلك ما ضربت بسيف و لا طعنت برمح و لا رميت بسهم . طبقات ابن سعد (4/266-267) بسند صحيح .
و حين عسكر علي رضي الله عنه بصفين سلك مع أهل الشام نفس الأسلوب الذي سلكه مع أهل الجمل ، فأرسل وفدًا إلى معاوية يدعوه إلى الصلح ، و ما ذكره بعض المؤرخين من روايات تفيد بأن عليًا أرسل بشير بن عمرو الأنصاري و سعيد بن قيس و شبث بن ربعي و عدي بن حاتم و غيرهم ليكلموا معاوية و يطلبوا منه الرضوخ لعلي و ما جرى بينهم من مناقشات و سباب و لعان و شتم لمعاوية و اتهام لبعض الصحابة في التورط في دم عثمان كعدي و عمار و علي و أن معاوية تباطأ في إرسال العون طمعًا في أن تكون الخلافة له . هذا كله كذب ملفق ليس له أصل من الصحة ، بطله أبو مخنف الكذاب . انظر هذه الروايات و مناقشتها في مرويات أبي مخنف (ص 297-310) .