ولا يغني في ذلك بأن هذا مما لا يخلو منه كتاب يشتمل على تلك الحوادث، فإن هذا كذب أيضا فهذا (تاريخ الإسلام ) للذهبي، و (البداية والنهاية ) إبن كثير، وطبقات ابن سعد كلها لم تذكر شيئا مما ادعاه عبد الحسين هذا بل لم تذكر إلا في الكتب التي تروي الغثّ والسمين والتي شأنها سياقة الروايات بالأسانيد أو بدونها أيضا، مثل ما أشار إليه هذا الموسوي في هامشه ذاك من العزو لتاريخ الطبري والكامل لابن الأثير، وهو حتى لم يذكر موضعه في الطبري فاكتفى بذكر موضعه من الكامل ومعلوم أن ابن الأثير في كامله يسوق تلك الحوادث دون إسناد ولا عزو ولا تقرير لصحته وثبوته، فلا يصح الاعتماد عليه لوحده عند من أراد التثبت والتصحيح. أما الطبري فقد ذكر ذلك في تاريخه (4/458-459) مع الأبيات المسطرة في هامش المراجعات، لكن من نظر في إسناد تلك الحادثة الوحيدة التي فيها الزعم بتأليب عائشة على عثمان علم بطلانها وعدم صحة الاعتماد عليها أبدا، إذ قال ابن جرير: ( كتب إلي علي ابن أحمد بن الحسن العجلي أن الحسين بن نصر العطار قال: حدثنا أبي نصر ابن مزاحم العطار..) وساق إسناده، وهؤلاء الثلاثة كلهم مجاهيل لا يعرفون وليس لهم ترجمة في كتب الجرح والتعديل ولا في كتب الطبقات ولا الحافظ، فكيف يمكن الوثوق بخبرهم هذا أو غيره؟ ثم في نهاية إسناده قال: ( عمّن أدرك من أهل العلم أن عائشة... ) وهذا مجهول العين أيضا فضلا عن الكلام اليسير في باقي رجال إسناده، والمهم أن القصة التي أشار إليها عبد الحسين في كتابه وذكرها بالتفصيل في الهامش لا تصح ولا تثبت فلا حجة فيها ولله الحمد، هذا المقام الأول.
والمقام الثاني: