فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 5466

يقول الذهبي رحمه الله: (( فالقوم لهم سوابق وأعمال مكفرة لما وقع بينهم ، وجهاد محاء ، وعبادة ممحصة ، ولسنا ممن يغلو في أحد منهم، ولا ندعي فيهم العصمة ) ). ( سير أعلام النبلاء 10 / 93 ، في ترجمة الشافعي ) .

إذن ، فأعتقادنا بعدالة الصحابة لا يستلزم العصمة ، فالعدالة استقامة السيرة والدين ، ويرجع حاصلها إلى هيئة راسخة في النفس تحمل على ملازمة التقوى والمروءة جميعا ، حتى تحصل ثقة النفس بصدقه . . . ثم لا خلاف في أنه لا يشترط العصمة من جميع المعاصي .

ومع ذلك يجب الكف عن ذكر معايبهم ومساوئهم مطلقا - كما مر سابقا - ، وإن دعت الضرورة إلى ذكر زلة أو خطأ صحابي ، فلا بد أن يقترن بذلك منزلة هذا الصحابي من توبته أو جهاده وسابقته - فمثلا من الظلم أن نذكر زلة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه دون ذكر توبته التي لو تابها صاحب مكس لقبل منه . . . وهكذا . ( الإمامة لأبي نعيم 340، ومنهاج السنة 6 / 207 ) .

فالمرء لا يعاب بزلة يسيرة حصلت منه في من فترات حياته وتاب منها ، فالعبرة بكمال النهاية ، لا ينقص البداية ، سيما وإن كانت له حسنات ومناقب ولو لم يزكه أحد ، فكيف إذا زكاه خالقه العليم بذات الصدور .

{ ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم }

اللهم اجعلنا ممن يحب صحابة رسولك صلى الله عليه وسلم ، ويدافع عنهم ، ويتبع منهجهم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

موقع فيصل نور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت