أولا: يترتب على القول بكفر وإرتداد معظم الصحابة أو فسقهم إلا نفرا يسيرا ، الشك في القرآن الكريم والأحاديث النبوية ، وذلك لأن الطعن في النقلة طعن في المنقول ، إذ كيف نثق بكتاب نقله إلينا الفسقة والمرتدون - والعياذ بالله - ولذلك صرح بعض أهل الضلال والبدع ممن يسب الصحابة بتحريف الصحابة للقرآن ، والبعض أخفى ذلك .
وكذلك الامر بالنسبة للاحاديث النبوية ، فاذا اتهم الصحابة رضوان الله عليهم في عدالتهم ، صارت الأسانيد مرسلة مقطوعة لا حجة فيها ، ومع ذلك يزعم بعض هؤلاء الإيمان بالقرآن .
فنقول لهم: يلزم من الإيمان بالقرآن الإيمان بما فيه ، وقد علمت أن الذي فيه أنهم خير الأمم ، وأن الله لا يخزيهم ، وأنه رضي عنهم . . . ألخ ، فمن لم يصدق ذلك فيهم ، فهو مكذب لما في القرآن ، ناقض لدعواه .
ثانيا: هذا القول يقتضي أن هذه الأمة - والعياذ بالله - شر أمة أخرجت للناس ، وسابقي هذه الأمة شرارها ، وخيرها القرن الأول كان عامتهم كفارا أو فساقا وإنهم شر القرون . ( الصارم 587 ) كبرت كلمة تخرج من أفواههم .
ثالثا: يلزم من هذا القول ، أحد أمرين: إما نسبة الجهل إلى الله تعالى عما يصفون ، أو العبث في هذه النصوص التي أثنى فيها على الصحابة .
فإن كان الله عز وجل - تعالى عن قولهم - غير عالم بأنهم سيكفرون ، ومع ذلك اثنى عليهم ووعدهم الحسنى فهو جهل ، والجهل عليه تعالى محال .
وإن كان الله عز وجل عالما بأنهم سيكفرون ، فيكون وعده لهم بالحسنى ورضاه عنهم عبث ، والعبث في حقه تعالى محال . ( انظر إتحاف ذوي النجابة لمحمد بن العربي التباني ص75 ) .
ويتبع ذلك الطعن في حكمته عز وجل ، حيث اختارهم واصطفاهم لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ، فجاهدوا معه وآزروه ونصره واتخذهم أصهارا له ، حيث زوج ابنتيه ذا النورين عثمان رضي الله عنه ، وتزوج ابنتي الصديق وعمر رضي الله عنهما ، فكيف يختار لنبيه انصارا واصهارا مع علمه بأنهم سيكفرون ؟!.