فهرس الكتاب

الصفحة 5405 من 5466

وكان علي رضي الله عنه كثيرًا ما يتقدم بين الصفوف داعيًا إلى المبارزة، فبدا له يومًا أن يدعو معاوية لمبارزته فأيهما غلب فالأمر له، وتحقن دماء الناس، فنادى: يا معاوية، فقال هذا لأصحابه: اسألوه ما شأنه؟ قال: أحب أن يبرز لي فأكلمه كلمة واحدة. فبرز معاوية ومعه عمرو، فلما قارباه لم يلتفت إلى عمرو، وقال لمعاوية: ويحك علام يقتتل الناس بيني وبينك ؟ ابرز إليّ، فأينا قتل صاحبه فالأمر له، فالتفت معاوية إلى عمرو فقال: ما ترى يا أبا عبد الله ؟ أبارزه؟ فقال عمرو: لقد أنصفك الرجل، واعلم أنك إن نكلت عنه لم تزل سُبة عليك وعلى عقبك ما بقي عربي، فقال معاوية: يا عمرو ليس مثلي يخدع نفسه، والله ما بارز ابن أبي طالب رجلًا قط إلا سقى الأرض من دمه. ثم تلاحيا وعزم معاوية على عمرو ليخرجن إلى علي، إن كان جادًا في نصحه، ولم يكن مغررًا به طمعًا في مآل أمره، فلما خرج للمبارزة مكرهًا وشد عليه عليُّ المرهوبة، رمى عمرو بنفسه عن فرسه، ورفع ثوبه وشَغَرَ برجليه فبدت عورته فصرف عليٌّ وجهه عنه وقام معفرًا بالتراب هاربًا على رجليه، معتصمًا بصفوفه». اهـ.

قلت: والكاتب العقاد الذي فتن الكثيرون بكتابته، حتى اتخذها هؤلاء حقائق افتقر منهجه إلى البحوث العلمية الحديثية: فالأحاديث والآثار التي أوردها عن الصحابة رضي الله عنهم وهو يترجم لهم خلت من أصول علم الحديث من التخريج والتحقيق، وهذه القصة التي تطعن في الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه تبين للقراء عامة ولطالب هذا الفن برهان ما ذهبنا إليه، حيث أوردها من غير تخريج ولا تحقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت