وروى أبونُعيم في (( الحلية ) ): (( حدثنا القطيعى، حدثنا الحسن بن عبد الله، حدثنا عامر بن سيّار، حدثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن الحارث بن عمير، قال: طُعن معاذ وأبوعبيدة وشُرحبيل بن حسنة وأبومالك الأشعري في يوم واحد. فقال معاذ: إنه رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وقبض الصالحين قبلكم. اللهم آت آل معاذ النصيب الأوفر من هذه الرحمة. فما أمسى حتى طُعن ابنه عبد الرحمن بِكْرُه الذي كان يُكنَّى به، وأحب الخلق إليه. فرجع من المسجد فوجده مكروبا. فقال: يا عبد الرحمن كيف أنت؟ قال: يا أبتِ الحق من ربك فلا تكونن من الممترين. قال: وأنا إن شاء الله ستجدني من الصابرين. فأمسكه لَيْلَهُ ثم دفنه من الغد. وطُعن معاذ، فقال حين اشتدَّ به النزع، نزع الموت، فنزع نزعًا لم ينزعه أحد، وكان كلما أفاق فتح طرفه، وقال: رب أخنقني خَنْقَك، فوعزتك إنك لتعلم أن قلبي يحبك ) ) (1) .
وكذلك قوله: فزت ورب الكعبة. قد قالها من هودون عليّ، قالها عامر بن فُهيرة مَوْلَى أبي بكر الصديق لما قُتل يوم بئر معونة. وكان قد بعثه النبي (مع سرية قِبَل نجد. قال العلماء بالسير: طعنه جبّار بن سَلْمى فأنفذه. فقال عامر: فزت والله. فقال جبّار: ما قوله فزت والله؟ قال عروة بن الزبير: يرون أن الملائكة دفنته(2) .
وشبيب الخارجي لما طُعن دخل في الطعنة، وجعل يقول: وعجلت إليك ربِ لترضى.
واعرف شخصًا من أصحابنا لما حضرته الوفاة جعل يقول: حبيبي هاقد جئتك، حتى خرجت نفسه. ومثل هذا كثير.
وأما خوف عمر وخشيته من الله لكمال علمه؛ فإن الله تعالى يقول: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} (3) .
(1) انظر الحلية ج1 ص24..
(2) انظر الحلية ج1 ص24..
(3) انظر الحلية ج1 ص24..
وقد كان النبي (يصلِّي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء(1) .