فهرس الكتاب

الصفحة 5276 من 5466

وأما قوله: إنها خرجت من بيتها، وقد أمرها الله بالاستقرار فيه في قوله تعالى: {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} .(2(

فالرد عليه: أن عائشة -رضي الله عنها- إنما خرجت للصلح بين المسلمين، ولجمع كلمتهم، ولما كانت ترجو من أن يرفع الله بها الخلاف بين المسلمين لمكانتها عندهم، ولم يكن هذا رأيها وحدها ،

(1) شرح العقيدة الطحاوية ص723.

(2) سورة الأحزاب آيه 33.

بل كان رأي بعض من كان حولها من الصحابة الذين أشاروا عليها بذلك.

يقول ابن العربي: « وأما خروجها إلى حرب الجمل فما خرجت لحرب، ولكن تعلق الناس بها وشكوا إليها ما صاروا إليه من عظيم الفتنة وتهارج الناس، ورجوا بركتها في الإصلاح وطمعوا في الاستحياء منها إذا وقفت للخلق، وظنت هي ذلك، فخرجت مقتدية بالله في قوله: {لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس} (1) وبقوله: {وإن طائفتان من المؤمنين أقتتلوا فأصلحوا بينهما} (2) والأمر بالإصلاح ، مخاطب به جميع الناس من ذكر أو أنثى حر أو عبد...» . (3)

وقد صرحت عائشة نفسها بأن هذا هو سبب خروجها، كما ثبت ذلك عنها في أكثر من مناسبة وفي غيرما رواية.

فروى الطبري أن عثمان بن حنيف - رضي الله عنه - وهو والي البصرة من قبل علي بن أبي طالب أرسل إلى عائشة -رضي الله عنها- عند قدومها البصرة من يسألها عن سبب قدومها، فقالت: ( والله ما مثلي

(1) سورة النساء آيه 114.

(2) سورة الحجرات آيه 9.

(3) أحكام القرآن 3/569-570.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت